ميرزا حسين النوري الطبرسي

205

خاتمة المستدرك

وفيها ما يشير إليه ، بل رأينا كثيرا من الكلمات التي تنسب إليهم ، هي مما سرقوها من معادن الحكمة ، ونسبوها إلى أنفسهم ، أو مشايخهم . قال تلميذ المفيد قدس سره ، أبو يعلى الجعفري ، في أول كتاب النزهة ( 1 ) : إن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج : إذا سمعت كلمة حكمة فاعزها إلى أمير المؤمنين - يعني نفسه - فإنه أحق بها ، وأولى من قائلها ( 2 ) ، انتهى . ولولا خوف الإطالة لذكرت شطرا من هذا الباب ، بل قد ورد النهي عن الاستعانة بهم . فروى سبط الطبرسي في مشكاة الأنوار ، عن الباقر عليه السلام أنه قال لجابر : ( يا جابر ولا تستعن بعدو لنا [ في ] حاجة ، ولا تستطعمه ، ولا تسأله شربة ، أما إنه ليخلد في النار ، فيمر به المؤمن ، فيقول : يا مؤمن ألست فعلت بك كذا وكذا ؟ فيستحيي منه ، فيستنقذه من النار ) ( 3 ) . الحجة . هذا حال طعام الأجساد ، فكيف بقوت الأرواح ؟ . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما في كلمات هؤلاء المشايخ العظام فنقول : أما أولا : فما في البحار ، والرياض ، من أنه لا يشبه سائر كلمات الأئمة عليهم السلام ، وأنه على أسلوب الصوفية ، ومشتمل على مصطلحاتهم ( 4 ) . ففيه . إن كلماتهم عليهم السلام وعباراتهم عليهم السلام في كشف المطالب المتعلقة بالمعارف والاخلاق ، مختلفة بحسب الألفاظ والتأدية ، وإن لم تختلف بحسب المعنى والحقيقة ، وهذا ظاهر لمن أجال الطرف في أكناف كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، وسائر الأئمة عليهم السلام في هذه المقامات ، وليس لمن

--> ( 1 ) تقدم في صحيفة ( 192 ) كلام حول مؤلف الكتاب فراجع . ( 2 ) لم نعثر على هذا الكلام في النسخة المطبوعة من النزهة . ( 3 ) مشكاة الأنوار : 99 . ( 4 ) بحار الأنوار 1 : 32 ، ورياض العلماء 6 : 45 .