ميرزا حسين النوري الطبرسي
198
خاتمة المستدرك
وجود الكتاب عنده ، وعدم اعتماده عليه ، فهو في غاية الغرابة سيما من مثله ، إذ ليس فيه إلا حديث واحد غير مأخوذ عن هذا الكتاب يقينا ، ونحن نذكر الخبرين حتى يتبين للناظر صدق ما ادعيناه . ففي الباب الثامن والسبعين من المصباح وهو في تبجيل الاخوان ، بعد التصدير بكلام الصادق عليه السلام ، على ما هو رسم الكتاب وظهور اختتام كلامه عليه السلام : قيل لعيسى بن مريم عليه السلام : كيف أصبحت ؟ قال : ( لا أملك نفع ما أرجوه ، ولا أستطيع دفع ما أحذره ، مأمورا بالطاعة ، منهيا عن المعصية ، فلا أرى فقيرا أفقر مني ) . وقيل لأويس القرني : كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدري أيسمي وإذا أمسى لا يدري أيصبح ؟ ! قال أبو ذر - رضي الله عنه - : أصبحت أشكر ربى ، وأشكو نفسي . قال النبي صلى الله عليه وآله : ( من أصبح وهمته غير الله فقد أصبح من الخاسرين المعتدين ) انتهى ( 1 ) . وفي مجالس الشيخ ، في مجلس يوم الجمعة ، الثاني من رجب سنة 457 : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا غياث بن مصعب بن عبدة أبو العباس الخجندي الرياطي ، قال : حدثنا محمد بن حماد الشاسي ( 2 ) ، عن حاتم الأصم ، عن شقيق بن إبراهيم البلخي ، عمن أخبره من أهل العلم ، قال : قيل لعيسى بن مريم عليه السلام : كيف أصبحت يا روح الله ؟ قال : ( أصبحت وربي تبارك وتعالى من فوقي ، والنار أمامي ، والموت في طلبي ، لا أملك ما أرجو ، ولا أطيق دفع ما أكره ، فأي فقير أفقر مني ؟ ! ) . وقيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف أصبحت ؟ قال : ( بخير من
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 429 . ( 2 ) في المصدر : الشاشي .