ميرزا حسين النوري الطبرسي
196
خاتمة المستدرك
العلماء ، قال فيه - أي في نقله من تلك النسخة : - قال فلان - يعني ذلك المصنف - وألا يثق بالنسخة ، قال : بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا ، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه ذلك من العبارات . وقد تسامح أكثر الناس في هذا الزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك ، من غير تجوز وتثبت ، فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين ، وينقل منه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا : قال فلان كذا ، وذكر فلان كذا . وليس بجيد ، بل الصواب ما فصلناه ( 1 ) . وهذا الكلام منه رحمه الله وإن كان في مقام علم انتساب النسخة إلى المؤلف ، ولم يطمئن بصحة ما فيها ، ولكنه يدل فيما لم يعلم أصل النسبة بطريق أولى . وقال المحقق الله الداماد قدس سره في الرواشح ، في رد من استدل على حجية المراسيل مطلقا : بأنه لو لم يكن الوسط الساقط عدلا عند المرسل ، لما ساغ له إسناد الحديث إلى المعصوم سلام الله عليه ، وكان جزمه بالاسناد الموهم لسماعه إياه من عدل تدليسا في الرواية ، وهو بعيد من أئمة النقل ، قال . وإنما يتم إذا كان الارسال بالاسقاط رأسا والاسناد جزما ، كما لو قال المرسل : قال النبي صلى الله عليه وآله ، أو قال الإمام عليه السلام ذلك ، وذلك مثل قول الصدوق ، عروة الاسلام رضي الله عنه في الفقيه ، قال عليه السلام : ( الماء يطهر ولا يطهر ( 2 ) ) إذ مفاده الجزم ، أو الظن بصدور الحديث عن المعصوم ، فيجب أن تكون الوسائط عدولا في ظنه ، وإلا كان الحكم الجازم بالاسناد هادما لجلالته وعدالته ، بخلاف ما لو التزم العنعنة وأبهم الواسطة ، كقوله : عن رجل ، أو عن صاحب لي ، أو عن بعض أصحابه مثلا ، انتهى ( 3 ) .
--> ( 1 ) الدراية : 109 . ( 2 ) الفقيه : 1 : 6 / 2 . ( 3 ) الرواشح السماوية : 174 .