ميرزا حسين النوري الطبرسي
146
خاتمة المستدرك
ومثله ما ذكره في باب ذكر الحد في الزنا ما لفظه : وعن علي صلوات الله عليه : ( ولا يكون الاحصان بنكاح متعة ) ( 1 ) ، ودلالته على ما ادعيناه أوضح . الرابع : بعد محل إقامته عن مجمع العلماء والمحدثين ، والفقهاء الناقدين ، وتعسر اطلاعه على زبرهم وتصانيفهم ، وآرائهم وفتاويهم ، لطول المسافة وصعوبة السير ، وقلة التردد ، خصوصا بعد تعدد الخليفة ، فإنه كان في مصر ، وكانت تحت ملوك الفاطميين ، والأصحاب في أقطار العراق والعجم ، وكانت في تصرف العباسيين ، ومن جميع ذلك ظهر عذره في المخالفة في بعض الفروع . وظهر الجواب عما أشار إليه بقوله : ولعدم اشتهاره . . . إلى آخره ، فإنه لعدم اطلاعهم عليه وعدم حاجتهم إليه . فإن جل الفقهاء من بعد زمان الشيخ ، إلى عصر صاحب البحار والوسائل قدس سرهم ، عكفوا على الكتب الأربعة التي عليها تدور رحى الامامية ، ولم يتجاوزوا عنها ، ولم يستندوا إلى غيرها ، إلا المحقق ، والشهيد ، في مواضع نادرة ، ينقلون عن بعض الأصول التي كانت عندهما ، لا لاعراض منهم عن سائر الكتب وعدم اعتمادهم عليها ، خصوصا مثل العلل ، والأمالي ، وثواب الاعمال ، وغيرها من كتب الصدوق ، وكتاب قرب الإسناد ، والمحاسن ، وغيرهما من الكتب المعتمدة ، التي لا يحتمل ذو مسكة أن عدم النقل عنها لوهن في الكتاب ، أو ضعف في صاحبه ، بل هو لما ذكرناه ، أو لعدم العثور عليها . وأما صاحب الوسائل فلم يعلم أن عدم نقله عن الدعائم لعدم اعتماده عليه ، بل الظاهر أنه لعدم عثوره عليه ، فإنه قال في آخر كتاب الهداية - وهو مختصر الوسائل - في ذكر الكتب التي لم ينقل عنها : إما لقلة ما فيها من النصوص وعد منها جملة ، أو لعدم ثبوت الاعتماد عليه ، وعد منها فقه الرضا ، وطبه عليه السلام ، أو ثبوت عدم اعتباره ، وعد منها مصباح الشريعة ( 2 ) .
--> ( 1 ) دعائم الاسلام 2 : 451 / 1577 . ( 2 ) الهداية : مخطوط .