ميرزا حسين النوري الطبرسي

144

خاتمة المستدرك

الأول . إنه لم يخالف في موضع منها إلا لما ساقه الدليل ، من ظاهر كتاب أو سنة ، ولم يتمسك في موضع بالقياس ، والاستحسان ، والاعتبارات العقلية ، والمناطات الظنية ، ولم يبلغ اجتماع الاخبار في عصره إلى حد يقف عليه كل مؤلف مستنبط ، فيسهل عليه معرفة مشهورها ، وآحادها ، وشواذها ، ونوادرها ، وربما كان ما تمسك به أكثر مما ذكره واطلعنا عليه ، وذهب فيما ذهب مما لم يصل إلينا . وقال هو رحمه البعد مسائل الشك واليقين ، في الوضوء والحدث : فهذا هو الثابت مما روينا في هذا الباب ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعن الأئمة الطاهرين من ذريته عليهم السلام دون ما اختلف فيه عنهم عليهم السلام ، وعلى ذلك تجري أبواب كتابنا هذا إن شاء الله لما قصدنا فيه من الاختصار وإلا فقد كان ينبغي لنا أن نذكر كل ما اختلف الرواة فيه عنهم عليهم السلام ، وندل على الثابت مما اختلفوا بالحجج الواضحة ، والبراهين اللائحة ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب غير هذا كثير الاجزاء ، لكن تعظم المؤونة فيه ، وبثقل أمره على طالبيه ، وهذا لبابه ومحضه والثابت منه ، ولولا ما وصفناه أيضا من التطويل بلا فائدة ، لذكرنا قول كل قائل من العامة يوافق ما قلنا وذهبنا إليه ، وقول من خالف ذلك والحجة عليه ، ولكن هذا يكثر ويطول ولا فائدة فيه ، لان الله بحمده قد أظهر أمر أوليائه وأعز دينه ، وجعل الاحكام على ما حكموا به وذهبوا إليه ، والدين على ما عرفوه ودلوا عليه ، فهم حجج الله على الخلق أجمعين ( 1 ) ، إنتهى . وما ذكرنا هو الوجه فيما نسب إلى القدماء المقاربين عصره ، مما لا ريب في جلالتهم ، من الأقوال النادرة ، حتى من مثل يونس بن عبد الرحمن ، وفضل

--> ( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 103 .