ميرزا حسين النوري الطبرسي

70

خاتمة المستدرك

والغرض من إيراد هذه الأسانيد ، التنبيه على عدم خلو الكتب الأربعة عن أخبار زيد النرسي ، وبيان صحة رواية ابن أبي عمير عنه ، والإشارة إلى تعدد الطرق إليه ، واشتمالها على عدة من الرجال الموثوق بهم ، سوى من تقدم ذكره في الطرق السالفة ، وفي ذلك كله تنبيه على صحة هذا الأصل ، وبطلان دعوى وضعه كما قلنا . ويشهد لذلك أيضا أن محمد بن موسى الهمداني ، وهو الذي ادعي عليه وضع هذه . الأصول ، لم يتضح ضعفه بعد ، فضلا عن كونه وضاعا للحديث ، فإنه من رجال نوادر الحكمة ، والرواية عنه في كتب الأحاديث متكررة ، ومن جملة رواياته - حديثه الذي انفرد بنقله في صلاة عيد الغدير ، وهو حديث مشهور ، أشار إليه المفيد رحمه الله في مقنعته ، وفي مسار الشيعة ( 1 ) ، ورواه الشيخ رحمه الله في التهذيب ( 2 ) ، وأفتى به الأصحاب ، وعولوا عليه ، ولا راد له سوى الصدوق ( 3 ) وابن الوليد ، بناء على أصلهما فيه . والنجاشي ذكر هذا الرجل في كتابه ولم يضعفه ، بل نسب إلى القميين تضعيفه بالغلو ، ثم ذكر له كتبا منها كتاب الرد على الغلاة ، وذكر طريقه إلى تلك الكتب ، قال رحمه الله : وكان ابن الوليد رحمه الله يقول : إنه كان يضع الحديث والله أعلم ( 4 ) . وابن الغضائري إن ضعفه ، إلا أن كلامه فيه يقتضي أنه لم يكن بتلك المثابة من الضعف ، فإنه قال فيه : إنه ضعيف ، يروي عن الضعفاء ، ويجوز أن يخرج شاهدا ، تكلم فيه القميون فأكثروا ، واستثنوا من نوادر الحكمة ما رواه ( 5 ) ، وكلامه ظاهر في أنه لم يذهب فيه مذهب القميين ، ولم يرتض ما قالوه

--> ( 1 ) المقنعة : 204 ، مسار الشيعة : 39 ضمن المجلد السابع من مصنفات الشيخ المفيد . ( 2 ) التهذيب 3 : 143 / 317 . ( 3 ) الفقيه 2 : 55 / ذيل الحديث 241 . ( 4 ) رجال النجاشي : 338 / 904 . ( 5 ) حكاها عنه العلامة في الخلاصة : 255 / 44 .