ميرزا حسين النوري الطبرسي
4
خاتمة المستدرك
غياهب الأوهام ، ودستورا يرجع إليه في معرفة الحلال والحرام ، ودليلا لرائد الفكر إذا تاه في مجاهل الشبهات ، وسبيلا قصدا إلى مستور الاخبار ومخفي الروايات ، وهاديا إلى كنوز من العلم لم تزل عن الابصار مخفية ، وناشرا لاعلام هداية لم تزل من قبل مطوية ، وطلع في آفاق المفاخر بدرا كاملا بعد السرار ( 1 ) ، وعم نوره سائر الأمصار ، وافتخر به هذا العصر على ما تقدمه من سائر الأعصار ، وأصبحت عيون الفضل به قريرة ، ومسالك الأفهام به مستنيرة ، ورأي العلماء منه بالعيان ، ما زعموا خروجه عن ( 2 ) حد الامكان ، ونظروا إلى درر متسقة ، طالما اشتاقوا أن يروها ولو متفرقة . ولما فاح مسك ختامه ، ولاح كالبدر ليل تمامه ، انتهى ميدان القلم إلى استدراك للفوائد ، وما خفي على الشيخ المصنف ( 3 ) رحمه الله من غوالي الفرائد ، فاشتمل - بحمد الله تعالى - كسابقه على فوائد جمة ، ونفائس مهمة ، لم تنل لآليها من قبل كف غائص ، ولا دنت من آرام ( 4 ) كناسها حبالة قانص فكم من راو مجهول بين أبناء صنفه بينت فيها حاله ، ومهجور لضعفه نبأت على أنه في غاية الجلالة ، ومشتبه شخصه وحاله يزول عنه الشك والريب ، ومطعون في دينه يظهر براءته عن وصمة العيب . وكم من عالم ضاع اسمه في زوايا الخمول ، ودرست من أبيات فضائله
--> ( 1 ) السرار : اختفاء القمر آخر ليلة من الشهر ، لسان العرب 2 : 682 مادة : سرر . ( 2 ) في الحجرية : من . ( 3 ) الشيخ الامام ، العلامة المحقق ، محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري ، كان عالما ، فاضلا ، أديبا ، فقيها ، محدثا ، بل من أجلة المحدثين ، صنف العديد من الكتب والرسائل وكان من أهمها وأشهرها " وسائل الشيعة " . ولد في قرية مشغرة ليلة الجمعة ثامن شهر رجب المرجب سنة 11033 ه وتوفى في المشهد الرضوي على مشرفها السلام في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 1104 ه . ( 4 ) الآرام : جمع رئم ، وهو الظبي الأبيض الخالص البياض ، انظر الصحاح 5 : 1927 مادة : رام .