ميرزا حسين النوري الطبرسي

84

مستدرك الوسائل

فأمسك عن الخمر جماعة ، ولم يمسك عنها جماعة لما فيها من المنافع ، إلى أن أضاف عبد الرحمن بن عوف ، وهيأ طعاما ، ودعا جماعة ، فلما أكلوا سقاهم الخمر ، فدخل المغرب وهم سكارى ، فقدموا أحدهم ليصلي بهم ، فقرأ الحمد وقل يا أيها الكافرون ، وقرأ فيها : أعبد ما تعبدون ، إلى آخرها ، فنزلت هذه الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * ( 2 ) الآية ، فأمسك عنها جماعة أخرى ، وقالوا : لا خير فيما يصدنا عن الصلاة ، وفيه الاثم ، وقوم آخر يشربونها في غير أوقات الصلاة ، إلى أن شربها أحد من المسلمين يوما وسكر وتذكر قتلى بدر ، فبكى وناح ورثاهم بهذه الأبيات : تحيي بالسلامة أم بكر * وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني اصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نقب ( 3 ) عن هشام وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام وكائن بالطوي طوي بدر * من الشرى ( 4 ) تكلل بالسنام وكائن بالطوي طوي بدر * من القينات والحلل الكرام فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقصته ، فأتاه وفي يده ( صلى الله عليه وآله ) شئ يريد أن يضربه به ، فاستعاذ به واعتذر وتاب ، ثم ذكر قصة حمزة ، كما مر ما يقاربها . قال : ثم إن عتبان بن مالك هيأ طعاما وشوى رأس بعير ، واحضر جماعة فيهم سعد بن أبي وقاص ، فلما سكروا تفاخروا بالاشعار ، فأنشد سعد قصيدة في فخر قومه ، فقام أنصاري فأخذ عظم الرأس وشج به رأس

--> ( 2 ) النساء 4 : 43 . ( 3 ) في الحجرية : يندر ، وما أثبتناه هو الصواب . ( 4 ) كذا وفي المصدر : الشيرى ، كلاهما تصحيف صحته ( الشيزى ) وهو شجر تتخذ منه الجفان وأراد بالجفان أهلها الذين كانوا يطعمون فيها وقتلوا ببدر وألقوا في القليب فهو يرثهم ( النهاية ج 2 ص 518 ) .