ميرزا حسين النوري الطبرسي
24
مستدرك الوسائل
" اذهب فكاتبه على شئ فادفعه إليه " ، فصار سلمان إلى اليهودي فقال : إني أسلمت لهذا النبي على دينه ولا تنتفع بي ، فكاتبني على شئ ء أدفعه إليك وأملك نفسي ، فقال اليهودي أكاتبك على أن تغرس لي خمسمائة نخلة وتخدمها حتى تحمل ، ثم تسلمها إلي ، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا ، فانصرف إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بذلك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اذهب فكاتبه على ذلك " وقدر اليهودي أن هذا لا يكون الا بعد سنين ، وانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ( صلى الله عليه وآله ) " اذهب فأتني بخمسمائة نواة - وفي رواية الحشوية - بخمسمائة فسيلة " فجاء سلمان بخمسمائة نواة ، فقال : " سلمها إلى علي ( عليه السلام ) ، ثم قال لسلمان : اذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها " فذهبوا إليها فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يثقب الأرض بإصبعه ، يقول لعلي ( عليه السلام ) : " ضع في النقب ( 1 ) نواة " ثم يرد التراب عليها ، ويفتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصابعه فينفجر الماء من بينها ، فيستقي ذلك الموضع ، ثم يصير إلى موضع ثان ، فيفعل به كذلك ، فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت ثم يصير إلى موضع الثالثة ، فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت ، ثم يصير إلى موضع الرابعة ، وقد نبتت الثالثة وحملت الثانية ، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة ، وقد حملت كلها ، فنظر اليهودي فقال : صدق قريش أن محمدا ، صلى الله عليه وآله - ساحر ، وقال : قد قبضت منك النخل ، فأين الذهب ؟ فتناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجرا بين يديه فصار ذهبا أجود ما يكون ، فقال اليهودي : ما رأيت ذهبا قط مثله ، وقدره مثل تقدير عشرة أواقي ، فوضعه في الكفة فرجح ، فزاد عشرا فرجح ، حتى صار أربعين أوقية ، لا تزيد ولا تنقص . . الخبر .
--> ( 1 ) كذا في الحجرية والمصدر والظاهر أن صوابه : الثقب .