ميرزا حسين النوري الطبرسي

324

مستدرك الوسائل

يجري قد ارتفع كأنه الماء الجاري ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا أبا حنيفة ، ماذا عند الميل ( 7 ) كأنه يجري ؟ " قال : ذاك الماء ، يا ابن رسول الله ، فلما وافيا الميل وجداه أمامهما فتباعد ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " اقبض ثمن البغل قال الله تعالى : ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ) ( 8 ) " قال : خرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا ، فقالوا له : مالك يا أبا حنيفة ؟ قال : ذهبت البغلة هدرا ، وكان قد أعطي بالبغلة عشرة آلاف درهم . [ 15485 ] 7 - القاضي نعمان المصري صاحب الدعائم ، في كتاب شرح الاخبار : عن عمر بن حماد القتادة ، بإسناده عن أنس قال : كنت مع عمر بمنى ، إذ أقبل أعرابي ومعه ظهر ، فقال لي عمر : سله هلا يبيع الظهر ( 1 ) ؟ فقمت إليه فسألته ، فقال : نعم ، فقام إليه ، فاشترى منه أربعة عشر بعيرا ، ثم قال : يا أنس الحق هذا الظهر ، فقال الاعرابي : جردها من أحلاسها ( 2 ) وأقتابها ( 3 ) فقال : إنما اشتريتها بأحلاسها وأقتابها ، فاستحكما عليا ( عليه السلام ) فقال : كنت اشترطت عليه أقتابها وأحلاسها ، فقال عمر : لا ، قال : فجردها له ، فإنما لك الإبل ، فقال عمر : يا أنس جردها وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الاعرابي ، وألحقها بالظهر ، ففعلت .

--> ( 7 ) الميل : قدر منتهى مد البصر ، وقيل للاعلام المبنية في طريق مكة أميال ، لأنها بنيت على مقادير مدى البصر من الميل إلى الميل ، وكل ثلاثة أميال منها فرسخ ( لسان العرب - ميل - ج 11 ص 639 ) . ( 8 ) النور 24 : 39 . 7 - شرح الاخبار : ( 1 ) الظهر : الإبل التي يحمل عليها ويركب ( لسان العرب - ظهر - ج 4 ص 522 ) . ( 2 ) الأحلاس : جمع حلس وهو ما يوضع على ظهر البعير تحت الرحل والقتب وهو كساء رقيق ( لسان العرب - حلس - ج 6 ص 54 ) . ( 3 ) الأقتاب : جمع قتب وهو رحل صغير على قدر سنام البعير ( لسان العرب - قتب - ج 1 ص 661 ) .