ميرزا حسين النوري الطبرسي

167

مستدرك الوسائل

فان العمران يحتمل ما حملته ، وإنما يؤتى خراب الأرض من اعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر . ثم انظر في حال كتابك ، فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك واسرارك ، بأجمعهم لوجوده صالح الأخلاق ، ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك ، في خلاف لك ، بحضرة ملا ، ولا يقصر به الغفلة عن ايراد مكاتبات عمالك عليك ، وأصدر جواباتها على الصواب عنك ، وفيما يأخذ لك ويعطي منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن اطلاق ما عقد لك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فان الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل ، ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك ، فان الرجال يتعرضون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامة اثرا ، واعرفهم بالأمانة وجها ، فان ذلك دليل على نصيحتك لله ، ولمن وليت امره ، واجعل لرأس كل امر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يشتت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات ، وأوص بهم خيرا ، المقيم منهم ببدنه ، والمضطرب بماله ، والمترفق بيديه ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلابها عن المباعد والمطارح ، في برك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترؤون عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته ، وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك ، واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكما في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه ، وليكن البيع بيعا سمحا ، بموازين