ميرزا حسين النوري الطبرسي

160

مستدرك الوسائل

قبل أوانها ، والتواني فيها قبل ابانها وزمانها وامكانها ، واللجاجة فيها إذا تنكرت ، والوهن إذا تبينت ، فان لكل امر موضعا ، ولكل حالة حالا " . أقول : هذا العهد كأنه هو عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر ، حين ولاه مصر . ورواه السيد في نهج البلاغة ( 81 ) ، والحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول ( 82 ) ، وإن كان بينها اختلاف شديد في الزيادة والنقصان ، كما أن بين الأخيرين أيضا اختلافا فيهما ، وحيث إنه لا بد لنا من نقل ذلك العهد لكثرة فوائده المناسبة لهذا الباب ، فنحن نسوقه بلفظ السيد : قال السيد رحمه الله : ومن عهد له ( عليه السلام ) كتبه للأشتر النخعي على مصر وأعمالها ، حين اضطرب امر أميره محمد بن أبي بكر رحمه الله ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن : " بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين ، مالك بن الحارث الأشتر ، في عهده إليه حين ولاه مصر ، جبوة ( 83 ) خراجها ، وجهاد عدوها ، واستصلاح ارضها وأهلها ، وعمارة بلادها . امره بتقوى الله ، وايثار طاعته ، واتباع ما امره به في كتابه ، من فرائضه وسننه ، التي لا يسعد أحد الا باتباعها ، ولا يشقى الا مع جحودها واضاعتها ، وان ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه ، فإنه جل اسمه قد تكفل بنصرة ( 84 ) من نصره ، واعزاز من أعزه ، وأمره ان يكسر نفسه عند الشهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الله . ثم اعلم يا مالك : اني وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور ، وان الناس ينظرون من أمورك مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة

--> ( 81 ) نهج البلاغة ج 3 ص 92 رقم 53 . ( 82 ) تحف العقول ص 84 . ( 83 ) في المصدر : جباية . ( 84 ) في المصدر : بنصر .