ميرزا حسين النوري الطبرسي
156
مستدرك الوسائل
حق نفسه ، أضر به ذلك في شدة ملكه ، أو في لذات بدنه ، أو في حسن ذكره في الناس ، وهل تجد أحدا ممن ساءت في الناس سيرته ، واشتدت عليهم مؤونته ، كان له بذلك من العز في ملكه ، مثل ما دخل عليه من النقص به في دنياه وآخرته ، فلا تنظر إلى ما تجمع من الأموال ، ولكن انظر إلى ما تجمع من الخيرات ، وتعمل من الحسنات ، فان المحسن معان ، والله ولي التوفيق ، والهادي إلى الصواب . ذكر ما ينبغي ان ينظر فيه من أمور كتابه : انظر كتابك ، فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منه ، فان للكتاب منازل ، ولكل منزلة منها حق من الأدب لا يحتمله غيره ، فاجعل لولاية عليا أمورك منهم رؤساء تتخيرهم لها ، على مبلغ كل امرئ منهم في احتمال ما توليه ، وول كتابة خواص رسائلك ، التي تدخل بها في مكيدتك ومكنون سرك ، اجمعهم لوجوه صالح الأدب ، وأعونهم لك على امر من جلائل الأمور ، وأجزلهم فيها رأيا ، وأحسنهم فيها دينا ، وأوثقهم فيها نصحا ، وأطواهم ( 69 ) عنك لمكنون الاسرار ، ممن لا تبطره الكرامة ، ولا يزدهيه الألطاف ، ولا تنجم به دالة يمتن بها عليك في خلاء ، أو يلتمس إظهارها في ملاء ، واصدار ما ورد عليه من كتب غيرك ، عن استعمال معرفة الصواب فيما يأخذ لك ويعطي منك ، ولا يضعف عقدة عقدها لك ، ولا يعجز عن اطلاق عقدة عقدت عليك ، ولا يجهل في ( 70 ) ذلك معرفة نفسه ، ومبلغ قدره في الأمور ، فإنه من جهل قدر نفسه كان بقدر غيره أجهل ، وول ما دون ذلك من كتابة رسائلك وخراجك ودواوين جنودك ، كتابا تجهد نفسك في اختيارهم ، فإنها رؤوس اعمالك ، وأجمعها ( لنفعك ونفع ) ( 71 ) رعيتك ، فلا يكونن اختيارك ولاتها ( 72 ) على فراستك فيهم ، ولا على
--> ( 69 ) في نسخة : وأحملهم . ( 70 ) في نسخة والمصدر : مع . ( 71 ) في المصدر : لمنفعتك ومنفعة . ( 72 ) في المصدر : لهم .