ميرزا حسين النوري الطبرسي
146
مستدرك الوسائل
في أمر الأمراء بالعدل في رعاياهم والانصاف من أنفسهم : اشعر قلبك الرحمة لرعيتك ، والمحبة لهم ، والتعطف عليهم ، والاحسان إليهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ، تغتنم زللهم وعثراتهم ، فإنهم إخوانك في النسبة ، ونظراؤك في الحق ( 20 ) ، يفرط منهم الزلل ، وتعتريهم العلل ، ويتوى ( 21 ) على أيديهم في العمد والخطأ ، فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك من هو فوقك وفوقهم ، والله ابتلاك بهم ، وولاك امرهم ، واحتج عليك بما عرفك من محبة العدل والعفو والرحمة ، ولا تستخفن ( 22 ) ترك محبته ، ولا تنصبن نفسك لحربه ، فإنه لا يدان لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تعجلن بعقوبته ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مخرجا ( 23 ) ، ولا تقولن : اني أمير اصنع ما شئت ، فان ذلك يسرع في كسر العمل ، وإذا أعجبك ما أنت فيه ، وحدثت لك عظمته ، ودخلتك أبهة أبطرتك واستقدرتك على من تحتك ، فاذكر عظم قدرة الله عليك ، وفكر في الموت وما بعده ، فان ذلك ينقص من زهوك ، ويكف من مرحك ، ويحقر في عينيك ما استعظمته من نفسك ، وإياك ان تباهي الله في عظمته ، ولا تضاهيه في جبروته ، وان تختال عليه في ملكه ، فان الله مذل كل جبار ، ومهين كل مختال ، أنصف الناس من نفسك ومن أهلك ومن خاصتك ، فإنك أن لا ( 24 ) تفعل تظلم ، ومن يظلم عباد الله فالله خصمه دون عباده ، ومن يكن الله خصمه فهو له ( 25 ) حرب حتى ينزع ، وليس شئ أدعى لتغير نعمة أو تعجيل نقمة من إقامة على ظلم ،
--> ( 20 ) في المصدر : الخلق . ( 21 ) التوى : الهلاك ( لسان العرب ج 14 ص 107 ) وفى المصدر : يؤتى . ( 22 ) في المصدر : فلا تستحقن . ( 23 ) في المصدر : مزحلا . ( 24 ) في المصدر : لم . ( 25 ) في المصدر : لله .