ميرزا حسين النوري الطبرسي

144

مستدرك الوسائل

في امر غيرك ، وتشقيها في نعيم من لا ينظر لك ، [ ولذات ] ( 8 ) من لا يألم لألمك ، اذكر الموت وما تنظر من فجأة نقماته ، ولا تأمن من عاجل نزوله بك ، وأكثر ذكرك زوال امر الدنيا ، وانقلاب دهرها ، وما قد رأيت من تغير حالاتها بك وبغيرك ، انك كنت حديثا من عرض الناس ، وكنت تعيب بذبح الملوك وتجبرهم في سلطانهم ، وتكبرهم على رعيتهم ، وتسرعهم إلى السطوة ، وافراطهم في العقوبة ، وتركهم العفو والرحمة ، وسوء ملكتهم ، ولزوم ( 9 ) غلبتهم ، وجفوتهم لمن تحت أيديهم ، وقلة نظرهم في امر معادهم ، وطول غفلتهم عن الموت ، وطول رغبتهم في الشهوات ، وقلة ذكرهم للخطيئات ( 10 ) ، وتفكرهم في نقمات الجبار ، وقلة انتفاعهم بالعبر ، وطول أملهم ( 11 ) للغير ، وقلة اتعاظهم بما جرى عليهم من صروف التجارب ، ورغبتهم في الاخذ وقلة اعطائهم للواجب ، وطول قسوتهم على الضعفاء ، والايثار لخواصهم والاستئثار ، والاغماض ولزوم الاصرار ، وغفلتهم عما خلقوا له ، واستخفافهم بما أمروا ( 12 ) وتضييعهم لما حملوا ، أفنصيحة كانت عيب ذلك منك عليهم واستقباحه منهم ؟ أو نفاسة لما كانوا فيه عليهم ؟ فإن كان ذلك نصيحة ، فأنت اليوم أولى بالنصيحة لنفسك ، وان كانت نفاسة ، فهل معك أمان من سطوات الله ؟ أم عندك منعة تمتنع بها من عذاب الله ؟ أم استغنيت بنعمة الله عليك عن تحري رضاه ؟ أو قويت بكرامته إياك على الاصحار ( 13 ) لسخطه ، والاصرار على معصيته ؟ أم هل لك مهرب يحرزك منه ؟ أم ( 14 ) رب غيره تلجأ إليه ؟ أم لك صبر على احتمال نقماته ؟ أم أصبحت ترجو دائرة من دوائر الدهور تخرجك من قدرته إلى قدرة غيره ! ؟ فأحسن النظر في

--> ( 8 ) أثبتناه من المصدر . ( 9 ) في المصدر : ولؤم . ( 10 ) في المصدر : للحسنات ، وبعدها زيادة : وقلة . ( 11 ) في المصدر : أمنهم . ( 12 ) في المصدر : عملوا . ( 13 ) في نسخة : الأصحاب . ( 14 ) في المصدر زيادة : لك .