ميرزا حسين النوري الطبرسي

57

مستدرك الوسائل

إسحاق بن نوح ، عن محمد بن علي ، عن سعيد بن زيد بن عمرو ( 2 ) بن نفيل قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول وأقبل على أسامة بن زيد فقال : " يا أسامة ، عليك بطريق الحق ، وإياك أن تختلج دونه بزهرة ( 3 ) رغبات الدنيا ، وغضارة نعيمها ، وبائد سرورها ، وزائل عيشها إلى أن قال ( عليه السلام ) ألا ولا تقوم الساعة حتى يبغض الناس من أطاع الله ، ويحبون من عصى الله ، فقال عمر : يا رسول الله ، والناس يومئذ على الاسلام ! قال : وأين الاسلام يومئذ يا عمر ! المسلم يومئذ كالغريب الشريد ، ذاك الزمان يذهب فيه الاسلام ولا يبقى إلا اسمه ، ويندرس ( 4 ) فيه القرآن ولا يبقى إلا رسمه ، فقال عمر : يا رسول الله ، وفيما يكذبون من أطاع الله ويطردونهم ويعذبونهم ؟ فقال : يا عمر ، تركوا ( 5 ) القوم الطريق ، وركنوا إلى الدنيا ، ورفضوا الآخرة ، وأكلوا الطيبات ، ولبسوا الثياب المزينات ، وخدمهم أبناء فارس والروم ، فهم يغتدون ( 6 ) في طيب الطعام ، ولذيذ الشراب ، وذكي الريح ، ومشيد البنيان ، ومزخرف البيوت ، ومنجدة ( 7 ) المجالس ، ويتبرج الرجل منهم كما تبرج المرأة لزوجها ، وتتبرج النساء بالحلي والحلل المزينة ، زيهم يومئذ زي الملوك الجبابرة ، يتباهون بالجاه واللباس ، وأولياء الله عليهم العباء شاحبة ( 8 ) ألوانهم من السهر ، ومنحنية أصلابهم من القيام ، قد لصقت [ بطونهم ] ( 9 ) بظهورهم

--> ( 2 ) في الحجرية " عمرة " والصحيح ما أثبتناه من المصدر ، " انظر : تقريب التهذيب ج 1 ص 296 ح 171 " . ( 3 ) في المصدر : بزهوه . ( 4 ) في المصدر : يدرس . ( 5 ) وفيه : ترك . ( 6 ) في الحجرية " يعبدون " وما أثبتناه من المصدر . ( 7 ) في المصدر : منجد . ( 8 ) شاحبة : الشاحب المتغير اللون من مرض أو خوف أو قلة المآكل وقلة التنعم ( مجمع البحرين ج 2 ص 86 ) . ( 9 ) أثبتناه من المصدر .