ميرزا حسين النوري الطبرسي
46
مستدرك الوسائل
لما خلق الله تعالى الدنيا أمرها بطاعته ، فأطاعت ربها فقال لها : خالفي من طلبك ، ووافقي من خالفك ، وهي على ما عهد الله إليها وطبعها بها " . [ 13478 ] 15 محمد بن أحمد الفتال في روضة الواعظين : روي أنه قال رجل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : [ يا رسول الله ] ( 1 ) علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء ، وأحبني الناس من الأرض ، فقال له : " ارغب فيما عند الله عز وجل يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس " . [ 13479 ] 16 وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال في خطبة طويلة : " أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر ، فأما الزاهد فلا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شئ منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي من ( حل أصابها أم ) ( 1 ) من حرام " . [ 13480 ] 17 وعنه ( عليه السلام ) قال : " الزهد ثروة والورع جنة ، وأفضل الزهد إخفاء ، الدهر ( 1 ) يخلق الأبدان ، ويحدد الآمال ، ويقرب المنية ، ويباعد الأمنية ، من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب ، ولا كرم كالتقوى ، ولا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في الحرام ، الزهد كله بين كلمتين : قال الله تعالى : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم ) * ( 2 ) فمن لم يأس على الماضي ومن لم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه ، أيها الناس ، الزهادة قصر الامل ،
--> 15 روضة الواعظين ص 432 . ( 1 ) أثبتناه من المصدر . 16 روضة الواعظين ص 433 . ( 1 ) في المصدر : " حلال أصابها أو " . 17 روضة الواعظين ص 434 . ( 1 ) في المصدر : " الزهد " . ( 2 ) الحديد 57 : 23 .