ميرزا حسين النوري الطبرسي
336
مستدرك الوسائل
وسقطا جميعا فكأنما لما بهما يضرعان ويبكيان ، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : دعوهما ، فإنه لم يحن حينهما ، ولم يتم محنتهما ، فحملا إلى منزلهما فبقيا عليلين اليمين في عذاب شديد شهرين ، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليهما فحملا إليه ، والناس يقولون : سيموتون على أيدي الحاملين لهما ، فقال عليه السلام : كيف حالكما ؟ قالا : نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد ، قال لهما : استغفرا الله من ذنب أتاكما ( 1 ) إلى هذا ، وتعوذا بالله مما يحط أجركما ويعظم وزركما ، قالا : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي عليه السلام : ما أصيب واحد منكما الا بذنبه ، اما أنت يا فلان واقبل على أحدهما فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي فلان ، وطعن عليه لموالاته لنا ، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به ، خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك أكثر من انك استحييته ، فلذلك أصابك ، فان أردت أن يزيل الله ما بك ، فاعتقد أن لا ترى مزرئا على ولي لنا ، تقدر على نصرته بظهر الغيب الا نصرته ، الا ان تخاف على نفسك وأهلك وولدك ومالك ، وقال للآخر : فأنت أتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال : لا ، قال : أما تذكر حيث اقبل قنبر خادمي ، وأنت بحضرة فلان العاتي ، فقمت اجلالا له لاجلالك لي ، فقال لك : أو تقوم لهذا بحضرتي ؟ فقلت له : وما بالي لا أقوم ، وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي ، فلما قلت هذا له قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهددني ، وألزمني الاغضاء على القذى ، فلهذا سقطت عليك هذه الحية ، فان أردت أن يعافيك الله من هذا ، فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا ، بحضرة أعادينا ما يخاف علينا وعليهم منه ، اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي ، لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته ، كما كان يفعله ببعض من لا يقيس معشار جزء من مائة ألف جزء من ايجابه لي ، لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ويغمني ويغم المؤمنين ، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم ، مثل ما خافه علي لو فعل ذلك بي " .
--> ( 1 ) في المصدر : أداكما .