ميرزا حسين النوري الطبرسي

333

مستدرك الوسائل

فأخبرته بالخبر ، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فجاء كتاب عمر يقول : الحق الرجل ، فركب سعد وركبت معه حتى انتهينا إلى الجبل ، فلم نترك كهفا ولا شعبا ولا واديا ، الا التمسناه فلم نقدر عليه ، وحضرت الصلاة ، فلما فرغت من صلاتي ناديت : يا صاحب الصوت الحسن والوجه الجميل ، قد سمعنا منك كلاما حسنا ، فأخبرنا من أنت يرحمك الله ؟ أقررت بالله تعالى ووحدانيته ، قال : فاطلع رأسه من كهف الجبل ، فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية ، له هامة كأنه رحى ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقلت : وعليك السلام ، من أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا ذريب بن ثملا ، وصي العبد الصالح عيسى بن مريم ، سأل لي ربه البقاء إلى نزوله من السماء ، وقراري في هذا الجبل ، وانا موصيكم : سددوا وقاربوا ، إياكم وخصالا تظهر في أمة محمد صلى الله عليه وآله ، فان ظهرت فالهرب الهرب ، ليقم أحدكم على نار جهنم حتى تنطفئ منه ، خير له من البقاء في ذلك الزمان . قال معاوية بن فضلة : فقلت له : يرحمك الله ، أخبرنا بهذه الخصال لنعرف ذهاب دنيانا واقبال آخرتنا ، قال : نعم ، إذا استغنى رجالكم برجالكم ، ونساؤكم بنسائكم ، وانتسبتم إلى غير مناسبكم ، وتوليتم إلى غير مواليكم ، ولم يرحم كبيركم صغيركم ولم يوقر صغيركم كبيركم ، وكثر طعامكم فلم تروا الا غلاء أسعاركم ، وصارت خلافتكم في صبيانكم ، وركن علماؤكم إلى ولاتكم ، فأحلوا الحرام ، وحرموا الحلال ، وافتوهم بما يشتهون ، واتخذوا القرآن ألحانا ومزامير في أصواتهم ، ومنعتم حقوق الله في أموالكم ، ولعن آخر أمتكم أولها ، وزوقتم المساجد ، وطولتم المنائر ( 3 ) ، وحليتم المصاحف بالذهب والفضة ، وركب نساؤكم السروج ، وصار مستشار أموركم نساؤكم وخصيانكم ، وأطاع الرجل امرأته وعق والديه ، وضرب الشاب والدته ، وقطع كل ذي رحم رحمه ، وبخلتم بما في أيديكم ، وصارت أموالكم عند شراركم ، وكنزتم الذهب

--> ( 3 ) في نسخة : المنابر .