ميرزا حسين النوري الطبرسي

267

مستدرك الوسائل

مررت اليوم بالكرخ ، فقالوا : هذا نديم محمد بن علي عليهما السلام امام الرافضة ، فاسألوه : من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فان قال : علي ، فاقتلوه ، وان قال : أبو بكر ، فدعوه ، فانثال علي منهم خلق عظيم ، وقالوا لي : من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقلت : مجيبا لهم : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر وعثمان ، وسكت ولم اذكر عليا عليه السلام ، فقال بعضهم : قد زاد علينا ، نحن نقول : هاهنا : وعلي ، فقلت لهم : في هذا نظر لا أقول هذا ، فقالوا بينهم : ان هذا أشد تعصبا للسنة منا ، وقد غلطنا عليه ، ونجوت بهذا منهم ، فهل علي يا بن رسول الله في هذا حرج ؟ وإنما أردت أخير ، أي أهو خير ؟ استفهاما لا اخبارا ، فقال محمد بن علي عليهما السلام : قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم ، وكتب الله اجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم ، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ، ما تعجز عنه أماني المتمنين ، ولا تبلغه آمال الآملين . فقال : وجاء رجل إلى علي بن محمد عليهما السلام ، فقال : يا بن رسول الله ، بليت اليوم بقوم من عوام البلد ، فأخذوني وقالوا : أنت لا تقول بإمامة أبي بكر بن أبي قحافة ، فخفتهم يا بن رسول الله وأردت أن أقول : بلى ، أقولها للتقية ، فقال لي بعضهم ووضع يده على فمي ، وقال : أنت لا تتكلم الا بمخوفة ( 1 ) أجب عما ألقنك ، قلت : قل : فقال لي : أتقول ان أبا بكر بن أبي قحافة هو الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إمام حق عدل ، ولم يكن لعلي عليه السلام حق البتة ؟ قلت : نعم ، وأنا أريد نعما من الانعام ، الإبل والبقر والغنم ، فقال : لا اقنع بهذا حتى تحلف ، قل : والله الذي لا إله الا هو ، الطالب الغالب ، العدل المدرك ، ( 2 ) العالم من السر ما يعلم من العلانية .

--> ( 1 ) في المصدر : بمحرفة . ( 2 ) في المصدر زيادة : المهلك .