ميرزا حسين النوري الطبرسي
263
مستدرك الوسائل
أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله . قال : لعلك تتأول ما تقول ، قل : فمن أبغض العشرة من الصحابة ، فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فوثب الرجل وقبل رأسه وقال : اجعلني في حل مما قرفتك ( 1 ) به من الرفض قبل اليوم ، قال : أنت في حل وأنت أخي ، ثم انصرف السائل ، فقال له الصادق عليه السلام : جودت لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك ، وتلطفك بما خلصك ، ثم لم تثلم دينك ، وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم ، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله ، ما عقلنا من كلام هذا الا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب . فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفقهوا ما عنى ، فقد فهمناه نحن ، وقد شكر الله له ، ان ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا ، إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه ، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ، ان صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله ، أي من عاب واحدا منهم وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال في الثانية : من عابهم أو شمتهم فعليه لعنة الله ، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا عليه السلام ولم يذمهم فلم يعبهم ، وإذا عاب عاب بعضهم ، ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية . كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ، ونبوة موسى عليه السلام ، وتفضيل محمد صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين ، والى البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به الواشون إلى فرعون .
--> ( 1 ) قرفتك : اتهمتك ( لسان العرب ص 9 ح 280 ) .