ميرزا حسين النوري الطبرسي
211
مستدرك الوسائل
طويل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ليس للمؤمن أن يذل نفسه " قيل : يا رسول الله ، وكيف يذل نفسه ؟ قال : " يتعرض للبلاء " . قلت : الخبر الذي نقلناه من كتاب خلاد ، ذكرناه في هذا الباب تبعا للأصل لئلا يختل نظم الكتابين ، وإلا فلا ربط له بهذا الباب ، بل هو في مقام مدح الحلم وكظم الغيظ ، ولذا أدرج ما هو بمضمونه ثقة الاسلام في الكافي ، وغيره في باب استحباب كظم الغيظ ، حتى الشيخ في الأصل تبعهم في ذلك ، فأخرج تلك الأخبار في أبواب العشرة ، في باب استحباب كظم الغيظ ، وسبب الاشتباه ان الذل بالضم ضعف النفس ومهانتها ، والاسم الذل بالضم والذلة بالكسر والمذلة ، من باب ضرب ، فهو ذليل والجمع أذلاء ، يذكر هذا في مقام الذم إذا ضعف وهان ، ويقابله العز . واخبار هذا الباب من هذه المادة ، والذل بالكسر سهولة النفس وانقيادها فهي ذلول ، والجمع ذلل وأذلة ، قال تعالى : * ( فاسلكي سبل ربك ذللا ) * ( 1 ) وقال : * ( أذلة على المؤمنين ) * ( 2 ) وهذا يذكر في مقام المدح ، وهو المراد من خبر خلاد ونظائره . والمعنى : ان ذل نفسي بالكسر وسهولتها وانقيادها ولينها ، أحب إلي من حمر النعم ، أي خيارها أو خيار مطلق الأموال أملكها أو أتصدق بها . فتحصل ان الذل في اخبار هذا الباب بالضم ، وفيما تقدم بالكسر ، والأول مذموم ، والثاني ممدوح .
--> ( 1 ) النحل 16 الآية 69 . ( 2 ) المائدة 5 الآية 54 .