ميرزا حسين النوري الطبرسي

169

مستدرك الوسائل

( واختارهما على كل شئ غيرهما ) ( 3 ) ، وإذا استقام على بساط الانس بالمحبوب ، مع أداء أوامره واجتناب نواهيه ، وصل إلى روح المناجاة ( والقرب ) ( 4 ) ، ومثال هذه الأصول الثلاثة كالحرم والمسجد والكعبة ، فمن دخل الحرم أمن من الخلق ، ومن دخل المسجد آمنت جوارحه أن يستعملها في المعصية ، ومن دخل الكعبة أمن قلبه من أن يشغله بغير ذكر الله تعالى ، فانظر أيها المؤمن ، فان كانت حالتك حالة ترضاها لحلول الموت ، فاشكر الله تعالى على توفيقه وعصمته ، ( وان تكن الأخرى ) ( 5 ) فانتقل عنها بصحة العزيمة ، واندم على ما سلف من عمرك في الغفلة ، واستعن بالله تعالى على تطهير الظاهر من الذنوب ، وتنظيف الباطن من العيوب ، واقطع رباط ( 6 ) الغفلة عن قلبك واطفئ نار الشهوة من نفسك " . [ 13799 ] 8 وقال ( عليه السلام ) : " اعراب القلوب على أربعة أنواع : رفع ، وفتح ، وخفض ، ووقف ، فرفع القلب في ذكر الله تعالى ، وفتح القلب في الرضى عن الله ، وخفض القلب في الاشتغال بغير الله ، ووقف القلب في الغفلة عن الله تعالى ، ألا ترى ان العبد إذا ذكر الله بالتعظيم خالصا ، ارتفع كل حجاب كان بينه وبين الله تعالى من قبل ذلك ؟ فإذا انقاد القلب لمورد قضاء الله بشرط الرضى عنه ، كيف ينفتح ( 1 ) بالسرور بالروح والراحة ؟ وإذا اشتغل قلبه بشئ من أسباب الدنيا ، كيف تجده إذا ذكر الله بعد ذلك وأناب ( 2 ) ، منخفضا مظلما ، كبيت خراب خاو ليس فيه عمران ولا مؤنس ؟ وإذا غفل عن ذكر الله تعالى ، كيف تراه بعد ذلك موقوفا ومحجوبا ، قد قسا وأظلم منذ فارق نور التعظيم ؟ فعلامة الرفع ثلاثة أشياء : وجود

--> ( 3 ) ، ( 4 ) ما بين القوسين ليس في المصدر . ( 5 ) في نسخة : " وان كانت أخرى " . ( 6 ) ليس في المصدر . 8 مصباح الشريعة ص 20 . ( 1 ) في المصدر : لا ينفتح القلب . ( 2 ) ليس في المصدر .