ميرزا حسين النوري الطبرسي
150
مستدرك الوسائل
ذلك العمل ، والأمل منك في اليوم قد ضرك في وجهين : سوفت به في العمل ، وزدت في الهم والحزن ، أو لا ترى أن الدنيا ساعة بين ساعتين ؟ ساعة مضت ، وساعة بقيت ، وساعة أنت فيها ، فأما الماضية والباقية ( 5 ) فلست تجد لرخائهما لذة ، ولا لشدتهما ألما ، فانزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين نزلا بك ، فظعن الراحل عنك بذمه إياك ، وحل النازل بك بالتجربة لك ، فإحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي ، فأدرك ما أضعت باغتنامك فيما استقبلت ، واحذر أن تجتمع عليك شهادتهما فيوبقاك ، ولو أن مقبورا من الأموات قيل له : هذه الدنيا [ من ] ( 6 ) أولها إلى آخرها نجعلها لولدك الذين لم يكن لك هم غيرهم ، أو يوم نرده إليك فتعمل فيه لنفسك ، لاختار يوما يستعتب ( 7 ) فيه من سيئ ما أسلف ، على جميع الدنيا يورثها لولده ومن خلفه ، فما يمنعك أيها المفرط المسوف ؟ أن تعمل على مهل قبل حلول الأجل ، وما يجعل المقبور أشد تعظيما لما في يديك منك ، ألا تسعى في تحرير رقبتك ، وفكاك رقك ، ووفاء نفسك ! ؟ " . [ 13753 ] 6 الآمدي في الغرر : عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : " العاقل ( 1 ) من كان يومه خيرا من أمسه ، وعقل الذم عن نفسه " . وقال ( عليه السلام ) : " إن العاقل من نظر في يومه لغده ، وسعى في فكاك نفسه ، وعمل لما لا بد منه ولا محيص له عنه " ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) : " ولا تؤخر عمل يوم إلى غد ، وامض لكل يوم
--> ( 5 ) ليس في المصدر . ( 6 ) أثبتناه من المصدر . ( 7 ) الاستعتاب : طلب الرجوع عن الذنب إلى المرضي لله تعالى . ( لسان العرب ج 1 ص 577 ) . 6 غرر الحكم ج 1 ص 72 ح 1821 . ( 1 ) في المصدر : الكيس . ( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 238 ح 194 .