ميرزا حسين النوري الطبرسي

132

مستدرك الوسائل

تلوين ( 1 ) الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفس ، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير ذكر الله ، وتوبة العام من الذنوب ، ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه هاهنا ، فاما توبة العام : فان يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة ( 2 ) ، والاعتراف بجنايته دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه ، فيحمله ذلك على الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه من الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه على العود إلى ما سلف ، ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويرد المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ويسهر ليله ، ويظمأ نهاره ويتفكر دائما في عاقبته ، ويستعين بالله ، سائلا منه الاستقامة ( 3 ) في سرائه وضرائه ، ويثبت عند المحن والبلاء ، كيلا يسقط عن درجة التوابين ، فان ذلك طهارة من ذنوبه ، وزيادة في عمله ، ورفعة في درجاته " . [ 13712 ] 5 الصدوق في الأمالي : عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمة الله عليه ، عن أحمد بن محمد الهمداني ، عن أحمد بن صالح بن سعيد التميمي ، عن موسى بن داود ، عن الوليد بن هاشم ، عن هاشم بن حسان ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري ، عن عبد الرحمان بن غنم الدوسي قال : دخل معاذ بن جبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكيا ، فسلم فرد عليه السلام ثم قال : " ما يبكيك يا معاذ ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن بالباب شابا طري الجسد نقي اللون حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك ، فقال النبي ( صلى الله عليه

--> ( 1 ) في المصدر : تكوين . ( 2 ) وفيه : الحياة . ( 3 ) وفيه : الاستعانة . 5 أمالي الصدوق ص 45 .