ميرزا حسين النوري الطبرسي

107

مستدرك الوسائل

يطلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ، فاتاه الشيطان لعنه الله فقال له : ألا أدلك على شئ يكثر به دنياك ويعلو ذكرك ؟ فقال : نعم ، قال : تبتدع دينا وتدعو الناس إليه ، ففعل فاستجاب له خلق ( 1 ) من الخلائق وأطاعوه ، وأصابه من الدنيا أمر عظيم ، ثم إنه فكر يوما فقال : ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه ، ما أدري ألي التوبة أم لا ؟ إلا أن أرد من دعوته عنه ، فجعل يأتي أصحابه فيقول : أنا الذي دعوتكم إلى الباطل وإلى بدعة وكذب ، فجعلوا يقولون له : كذبت ، لا بل إلى الحق دعوتنا ، ونحن غير راجعين عما نحن عليه ، ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه ، فلما رأى ذلك وان القوم تداخلهم الخذلان ، عمد إلى سلسلة فأوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه ثم قال : لا أحلها حتى يتوب الله علي وروي انه ثقب ترقوته فأدخلها فيها فأوحى الله إل نبي ذلك الزمان : قل لفلان : لو دعوتني حتى تسقط أوصالك ، ما استجبت لك ولا غفرت لك ، حتى ترد الناس عما دعوت إليه " . 80 * ( باب تحريم الرضا بالظلم ، والمعونة للظالم ، وإقامة عذره ) * [ 13647 ] 1 العياشي في تفسيره : عن سماعة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في قول الله : * ( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) * ( 1 ) : " وقد علم أن هؤلاء لم يقتلوا ولكن قد كان هواهم مع الذين قتلوا ، فسماهم الله قاتلين ، لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك ( 2 ) " .

--> ( 1 ) في المصدر : خلق كثير . الباب 80 1 تفسير العياشي ج 1 ص 208 ح 162 . ( 1 ) آل عمران 3 : 183 . ( 2 ) في المصدر : لذلك انفعل .