ميرزا حسين النوري الطبرسي

73

مستدرك الوسائل

فجرى الكلام حتى قيل ( له ) ( 1 ) : لم لا حاربت أبا بكر وعمر ، كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي ) فقام إليه أشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ، لم لم تضرب بسيفك وتطلب بحقك ؟ فقال : ( يا أشعث ، قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه واستشعر الحجة ، إن لي أسوة بستة من الأنبياء ( صلوات الله عليهم أجمعين ) : أولهم نوح ( عليه السلام ) حيث قال : ( إني مغلوب فانتصر ) ( 2 ) فإن قال قائل : إنه لغير خوف ، فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر ، ثانيهم لوط ( عليه السلام ) حيث قال : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ( 3 ) فإن قال قائل : إنه قال لغير خوف ، فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر ، وثالثهم إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) ، حيث قال : ( واعتزلكم وما تدعون من دون الله ) ( 4 ) فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف ، فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر ، ورابعهم موسى ( عليه السلام ) حيث قال : ( ففررت منكم لما خفتكم ) ( 5 ) فإن قال قائل أنه قال هذا لغير خوف ، فقد كفر وإلا فالوصي أعذر ، وخامسهم أخوه هارون حيث قال : ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 6 ) فان قال قائل : إنه قال لغير خوف ، فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر ، وسادسهم أخي محمد ( صلى الله عليه وآله ) سيد البشر ، حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه ، فإن قال قائل : إنه ذهب إلى الغار لغير خوف ، فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر ) فقام إليه الناس بأجمعهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين قد علمنا أن القول قولك ، ونحن المذنبون التائبون وقد عذرك الله .

--> ( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) القمر 54 : 10 . ( 3 ) هود 11 : 80 . ( 4 ) مريم 19 : 48 . ( 5 ) الشعراء 26 : 21 . ( 6 ) الأعراف 7 : 150 .