ميرزا حسين النوري الطبرسي

237

مستدرك الوسائل

مولانا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمد بن سنان ، عن صالح بن عقبة ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن حبة العرني قال : بينا أنا ونوف نائمان في رحبة القصر ، إذ نحن بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في بقية من الليل ، واضعا يده على الحائط شبه الواله ، وهو يقول : ( إن في خلق السماوات والأرض ) ( 1 ) إلى آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمر شبهم الطائر [ عقله ] ( 2 ) فقال : ( أراقد يا حبة أم رامق ؟ ) قال قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ! ؟ قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : ( يا حبة ، إن لله موقفا ولنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شئ من أعمالنا ، يا حبة ان الله أقرب إليك وإلى من حبل الوريد ، يا حبة أنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شئ ، قال : ثم قال : أراقد يا نوف ؟ ) قال ، قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، ما أنا براقد ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : ( يا نوف إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من الله عز وجل ، قرت غدا عيناك بين يدي الله عز وجل ، يا نوف إنه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله ، إلا أطفأت بحارا من النيران ، يا نوف إنه ليس من رجل أعظم منزلة عند الله ، من رجل بكى من خشية الله ، وأحب في الله ، وابغض في الله ، يا نوف من أحب في الله لم يستأثر على محبيه ، ومن أبغض [ في الله ] ( 3 ) لم ينل مبغضيه خيرا ، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان ) ثم وعظهما وذكرهما وقال في أواخره : ( فكونوا من الله على حذر ، فقد أنذرتكما ) ثم جعل يمر وهو يقول : ( ليت شعري في غفلاتي ، أمعرض أنت عني أم ناظر إلي ! ؟ وليت شعري في طول منامي ، وقلة شكري في نعمك علي ، ما حالي ! ؟ ) قال : فوالله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 164 ، آل عمران 3 : 190 . ( 2 ) أثبتناه من المصدر . ( 3 ) أثبتناه من المصدر .