ميرزا حسين النوري الطبرسي

219

مستدرك الوسائل

( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) ( 2 ) جعل الله التوكل مفتاح الايمان ، والايمان قفل التوكل ، وحقيقة التوكل الايثار ، وأصل الايثار تقديم الشئ بحقه ، ولا ينفك المتوكل في توكله من اثبات أحد الايثارين : فإن اثر معلول التوكل وهو الكون حجب به ، وان اثر العلل عله التوكل وهو البارئ سبحانه وتعالى بقي معه ، فإن أردت أن تكون متوكلا لا متعللا ، فكبر على روحك خمس تكبيرات ، وودع أمانيك كلها توديع الموت للحياة ، وأدنى حد التوكل أن لا تسابق مقدورك بالهمة ، ولا تطالع مقسومك ، ولا تستشرف معدومك ، فينتقض بأحدها عقد ايمانك وأنت لا تشعر ، وان عزمت أن تقف على بعض شعار المتوكلين من اثبات أحد الايثارين حقا ، فاعتصم بمعرفة هذه الحكاية ، وهي انه روي مان بعض المتوكلين قدم على بعض الأئمة ( عليهم السلام ) ، فقال له : اعطف علي بجواب مسألة في التوكل ، والإمام ( عليه السلام ) كان يعرف الرجل بحسن التوكل ونفيس الورع ، وأشرف على صدقه فيما سأل عنه من قبل ابدائه إياه ، فقال له : قف مكانك وانظرني ساعة ، فبينا هو مطرق لجوابه إذ اجتاز بهما فقير ، فادخل الإمام ( عليه السلام ) يده في جيبه وأخرج شيئا فناوله الفقير ، ثم اقبل على السائل فقال له : هات وسل عما بدا لك ، فقال السائل : أيها الامام ، كنت أعرفك قادرا متمكنا من جواب مسألتي قبل أن استنظرتني ، فما شأنك في ابطائك عني ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : لتعتبر المعنى قبل كلامي ، إذا لم أكن أراني ساهيا بسري وربي مطلع علي ، ان أتكلم بعلم التوكل وفي جيبي دانق ، ثم لم يحل ذلك إلا بعد ايثاره فافهم ، فشهق السائل شهقة ، وحلف أن لا يأوي عمرانا ولا يأنس ببشر ما عاش ) . [ 12795 ] 17 - الشيخ المفيد في الإختصاص : مرسلا عن الأوزاعي ، أن لقمان قال لابنه : يا بني من ذا الذي عبد الله فخذله ؟ ومن ذا الذي ابتغاه فلم

--> ( 2 ) المائدة 5 : 23 . 17 - الاختصاص ص 337 .