ميرزا حسين النوري الطبرسي
161
مستدرك الوسائل
أحدا ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا ، وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها ، مستبشرة بذلك فرحة مؤملة ( 19 ) محتملة ، لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها ، حتى دفعتها ( 20 ) عنك يد القدرة ، وأخرجت إلى الأرض ، فرضيت أن تشبع وتجوع هي ، وتكسوك وتعرى ، وترويك وتظمأ ، وتظلك وتضحى ، وتنعمك ببؤسها ، وتلذذك بالنوم بأرقها ، وكان بطنها لك وعاء ، و ( 21 ) حجرها لك حواء ، وثديها لك سقاء ، ونفسها لك وقاء ، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودونك ، فتشكرها على قدر ذلك ، ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه . وأما حق أبيك ، فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه ، وأنك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك ، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، واحمد الله واشكره على قدر ذلك [ ولا قوة إلا بالله ] ( 22 ) . وأما حق ولدك ، فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة إلى ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه ، فمثاب على ذلك ومعاقب ، فاعمل في أمره عمل المتزين يحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه ، بحسن القيام عليه والآخذ له منه ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق أخيك ، فتعلم أنه يدك التي تبسطها ، وظهرك الذي تلجأ إليه ، وعزك الذي تعتمد عليه ، وقوتك التي تصول بها ، ولا تتخذه سلاحا على معصية الله ، ولا عدة للظلم بحق ( 23 ) الله ، ولا تدع نصرته على
--> ( 19 ) في الطبعة الحجرية : ( مريلة ) ، وفي المصدر ( موبلة ) ، والظاهر ما أثبتناه هو الصواب . ( 20 ) في الطبعة الحجرية : ( فنيتها ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 21 ) في الطبعة الحجرية : وفي ، وما أثبتناه من المصدر . ( 22 ) أثبتناه من المصدر . ( 23 ) في المصدر : لخلق .