ميرزا حسين النوري الطبرسي

150

مستدرك الوسائل

قال : قلت : وكيف ذاك ؟ قال : ( لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح بني آدم ، وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها ، فمنه قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها ، بفرض من الله يشهد به الكتاب ، ففرض على القلب غير ما فرض على السمع وفرض على السمع غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، فأما ما فرض على القلب من الايمان ، فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا ، والتسليم بأن الله تبارك وتعالى ، هو الواحد لا إله إلا هو وحده لا شريك له ( 2 ) ، وأن محمد عبده ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والاقرار بما كان من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة ، فقال عز وجل : ( إلا من أكره ) ( 3 ) الآية ، وقال : ( ألا بذكر الله ) ( 4 ) الآية ، وقال : ( الذين قالوا آمنا بأفواههم ) ( 5 ) الآية ، [ وقال عز وجل : ( إن تبدو خيرا أو تخفوه ) ( 6 ) ] ( 7 ) وقال : ( إن تبدوا ما في أنفسكم ) ( 8 ) الآية ، فذلك ما

--> ( 2 ) في المصدر زيادة : إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا . ( 3 ) النحل 16 : 106 . ( 4 ) الرعد 13 : 28 . ( 5 ) المائدة 5 : 41 . ( 6 ) النساء 4 : 149 . ( 7 ) أثبتناه من المصدر . ( 8 ) البقرة 2 : 284 .