ميرزا حسين النوري الطبرسي

40

مستدرك الوسائل

الخصائص من الناس نفرا يسيرا ، فقلت : بأبي وأمي يا أبن رسول الله قد أدهشتني آياتك وحيرتني عجائبك ! قال : يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجم الغفير ، ثم قال لي : إمسح يدك على وجهك ، ففعلت فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا كما كانوا أولا . ثم قال : من حج ووالى موالينا ، وهجر معادينا ، ووطن نفسه على طاعتنا ، ثم حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الأسود ما قلده الله من أماناتنا ، ووفيا بما لزمه من عهودنا ، فذلك هو الحاج ، والباقون هم من قد رأيتهم يا زهري . يا زهري : حدثني أبي ، عن جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : ليس الحاج المنافقين المعادين لمحمد وعلي ومحبيهما ( صلوات الله عليهما ) ، الموالين لشانئهما وإنما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمد وعلي ( صلوات الله عليهما ) ومحبيهما ، المعادون لشانئهما ، إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا ، فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة ، ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، وهو جميع مسافة تلك العرصات ، ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ، ومعاداة أعدائنا ، يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنهم الموالون المتولون والمتبرئون ، يقال لكل واحد منهم : يا ولي الله أنظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى إليك في الدنيا معروفا ، أو نفس عنك كربا ، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا ، أو كف عنك عدوا ، أو أحسن إليك في معاملته فأنت شفيعه ، فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه ، وإن كان من المقصرين