عبد الرزاق الصنعاني

371

المصنف

سكران ، فقال : إني وجدت هذا سكران يا أبا عبد الرحمن ! فقال : ترتروه ، ومزمزوه ( 1 ) ، واستنكهوه ( 2 ) ، فترتروه ، ومزمزوه ، واستنكهوه ، فوجدوا منه ريح شراب ، فأمر به عبد الله إلى السجن ، ثم أخرجه من الغد ، ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له ( 3 ) مخفقة ( 4 ) - يعني صارت - قال : ثم قال للجلاد : اضرب وارجع يدك ، وأعط كل عضو حقه ، قال : فضربه عبد الله ضربا غير مبرح ، وأوجعه ، قال : قلت : يا أبا ماجد ! ما المبرح ؟ قال : ضرب الامر ( 5 ) ، قال : فما قوله : ارجع يدك ؟ قال : لا يتمتى - قال : يعني يتمطى ، ولا يرى إبطه - قال : فأقامه في قباء وسراويل ، قال : ثم قال : بئس ، لعمر الله والي اليتيم هذا ، ما أدبت فأحسنت الأدب ، ولا سترت الخربة ، قال : يا أبا عبد الرحمن ! إنه لابن أخي ، وإني لأجد له من اللوعة ( 6 ) - يعني الشفقة - ما أجد لولدي ، ولكن لم آله ( 7 ) ، فقال عبد الله : إن الله عفو ، يحب العفو ، وإنه لا ينبغي لوال أن يؤتى بحد إلا أقامه ، ثم أنشأ عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أول رجل قطع من المسلمين ، رجل من

--> ( 1 ) معناهما التحريك ، قاله ابن الأثير . ( 2 ) أي شموا ريح فمه . ( 3 ) كذا في مسند الحميدي . وآضت له : صارت له . ( 4 ) بكسر الميم : الدرة . ( 5 ) كذا في " ص " ولعله الضرب الامر ، وفسر في " هق " غير مبرح بضرب ليس بالشديد ولا بالهين . ( 6 ) كذا في مسند أحمد ومسند الحميدي و " هق " والزوائد ، وفي " ص " " اللاعة " . ( 7 ) في " هق " : " لم آل عن الخير " يعنى لم أقصر في حقه .