عبد الرزاق الصنعاني

464

المصنف

ابن العاص فبدأ به ، فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عما أسألك عنه ، كيف ترانا معشر المعتزلة ( 1 ) ؟ فإنا قد شككنا في هذا الامر الذي قد تبين لكم في هذا القتال ، ورأينا نستأني ونتثبت ( 2 ) ، حتى تجتمع الأمة على رجل ، فندخل في صالح ما دخلت فيه الأمة ، فقال عمرو : أراكم معشر المعتزلة خلف الأبرار ، ومعشر الفجار ( 3 ) . فانصرف المغيرة ، ولم يسأله عن غير ذلك ، حتى دخل على أبي موسى الأشعري ، فخلا به ، فقال له نحوا مما قال لعمرو ، فقال أبو موسى : أراكم أثبت الناس رأيا ، وأرى فيكم بقية المسلمين ، فانصرف فلم يسأله عن غير ذلك ، قال : فلقي أصحابه الذين قال لهم ما قال من ذوي رأي قريش ، قال : أقسم لكم ، لا يجتمع هذان على رجل واحد ( 4 ) ، وليدعون كل واحد منهما إلى رأيه . فلما اجتمع الحكمان وتكلما خاليين ، فقال عمرو : يا أبا موسى ! أرأيت أول ما نقضي به في الحق علينا أن نقضي لأهل الوفاء بالوفاء ، ولأهل الغدر بالغدر ، فقال أبو موسى : وما أبو موسى : وما ذاك ؟ قال : ألست تعلم أن معاوية وأهل الشام قد وافوا للموعد الذي وعدناهم إياه ، فقال :

--> ( 1 ) في الكامل " معشر من اعتزل الحرب " . ( 2 ) استأنى الرجل : تنظر وترفق وتأنى . وتثبت في الامر : تأنى فيه ، أو شاور فيه وفحص عنه . ( 3 ) لفظ الكامل " خلف الأبرار وأمام الفجار " وهو الذي تطمئن إليه النفس ، " وخلف الأبرار " يحتمل أن يكون معناه خلف شر للأبرار ، فإن الخلف بسكون اللام يستعمل في من يخلف بشر . ( 4 ) راجع الكامل لابن الأثير 3 : 127 .