عبد الرزاق الصنعاني

460

المصنف

مكايدهم بأمر أهون علي وعليك من أن نفعل ذلك بهم اليوم ، ولو دعوتهم إلى قتالي كانوا قرناهم أسودان لعرب ( 1 ) ، وفيهم بسر بن أرطاة ، ومسلمة ( 2 ) بن مخلد ، ومعاوية بن خديج الخولاني ، فذرني ورأيي فيهم ، وأنا أعلم بما أداري منهم ، فأبى عليه علي إلا قتالهم ، فأبى قيس أن يقاتلهم ، وكتب قيس إلى علي : إن كنت تتهمني فاعتزلني عن عملك وأرسل إليه غيري ، فأرسل الأشتر أميرا على مصر ، حتى إذا بلغ القلزم ( 3 ) شرب بالقلزم شربة من عسل ، فكان فيها حتفه ، فبلغ ذلك معاوية وعمرو بن العاص ، فقال عمرو بن العاص : إن لله جنودا من عسل ، فلما بلغت عليا وفاة الأشتر ، بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر ، فلما حدث به قيس بن سعد قادما أميرا عليه ، تلقاه ، فخلا به ، وناجاه ، وقال : إنك قد جئت من عند امرئ لا رأي له في الحرب ، وإنه ليس عزلكم إياي بمانعي أن أنصح لكم ، وإني من أمركم على بصيرة ، وإني أدلك على الذي كنت أكايد به معاوية وعمرو بن العاص وأهل خربتا ، فكايدهم به ، فإنك إن كايدتهم بغيره تهلك ، فوصف له قيس المكايدة التي كايدهم بها ، فاغتشه محمد بن أبي بكر ، وخالفه في كل شئ أمره به ، فلما قدم محمد بن أبي بكر مصر ، خرج قيس قبل المدينة ، فأخافه مروان والأسود بن أبي البختري ، حتى إذا خاف أن يؤخذ ويقتل ، ركب راحلته فظهر

--> ( 1 ) كذا في " ص " . ( 2 ) هذا هو الصواب ، وفي " ص " " محمد " . ( 3 ) في " ص " " القلزوم " .