عبد الرزاق الصنعاني

458

المصنف

عليها ، وهاجت الحرب بين علي [ ومعاوية ] ( 1 ) ، فكانت بعوثهما تقدم المدينة ، وتقدم مكة للحج ، فأيهما سبق فهو أمير الموسم أيام الحج للناس ، ثم إنها أرسلت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم [ إلى أم سلمة ] ( 1 ) قالت أحداهما للأخرى : تعال ( 2 ) نكتب إلى معاوية وعلي أن يعتقا من هذه البعوث التي تروع ( 3 ) الناس ، حتى تجتمع الأمة على أحدهما ، فقالت أم حبيبة : كفيتك أخي معاوية ، وقالت أم سلمة : كفيتك عليا ، فكتبت كل واحدة منهما إلى صاحبها ، وبعثت ( 4 ) وفدا من قريش والأنصار ، فأما معاوية فأطاع أم حبيبة ، وأما علي فهم أن يطيع أم سلمة ، فنهاه الحسن بن علي عن ذلك ، فلم يزل بعوثهما وعمالهما يختلفون إلى المدينة ومكة ، حتى قتل علي رحمه الله تعالى ، ثم اجتمع الناس على معاوية ، ومروان وابن البختري يغلبان على أهل المدينة في تلك الفتنة ، وكانت مصر في سلطان علي ابن أبي طالب ، فأمر ( 5 ) عليها قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وكان حامل راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وغيره سعد بن عبادة ، وكان قيس من ذوي الرأي من الناس ، إلا ما غلب عليه من أمر الفتنة ، فكان معاوية وعمرو بن العاص جاهدين على إخراجه من مصر ، ويغلبان على مصر ، وكان قد امتنع منهما بالدهاء

--> ( 1 ) سقط في ما أراه من " ص " . ( 2 ) في " ص " " فقال " والصواب " تعال " ( فعل أمر بمعنى هلم ) . ( 3 ) كذا في " ص " فإن كان بالمهملة فمعناه تفزع الناس . ( 4 ) في " ص " " كل واحد منهما إلى صاحبه وبعث " وهو بظاهره سهو . ( 5 ) يعني أمر علي عليها قيسا .