عبد الرزاق الصنعاني

455

المصنف

إلى الشام بجنده ، ففعل ، فكانت الشام على أربعة أمراء حتى توفي أبو بكر . فلما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد ، وأمر مكانه أبا عبيدة ابن الجراح ، ثم قدم الجابية فنزع شرحبيل بن حسنة وأمر جنده أن يتفرقوا في الامراء الثلاثة ، فقال شرحبيل بن حسنة : يا أمير المؤمنين ! أعجزت أم خنت ؟ قال : لم تعجز ولم تخن ، قال : ففيم عزلتني ؟ قال : تحرجت أن أؤمرك ( 1 ) وأنا أجد أقوى منك ، قال : فاعذرني ( 2 ) يا أمير المؤمنين ! قال : سأفعل ، ولو علمت غير ذلك لم أفعل ، قال : فقام عمر فعذره ( 3 ) ، ثم أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر ، وبقي ( 4 ) الشام على أميرين : أبي عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان ، ثم توفي أبو عبيدة بن الجراح ، فاستخلف خالدا ، وابن عمه عياض بن غنم ، فأقره عمر ، فقيل لعمر : كيف تقر عياض بن غنم وهو رجل جواد لا يمنع شيئا يسئله ؟ وقد نزعت خالد بن الوليد في أن كان يعطي دونك ( 5 ) ؟ فقال عمر : إن هذه شيمة عياض في ماله حتى يخلص إلى ماله ، وإني مع ذلك لم أكن لاغير أمرا قضاه أبو عبيدة ابن الجراح . قال : ثم توفي يزيد بن أبي سفيان فأمر مكانه معاوية ، فنعاه

--> ( 1 ) في " ص " " أمرك " . ( 2 ) أي أبد للناس عذري وارفع عني اللوم بمحضرهم . ( 3 ) أي فرفع عنه اللوم والذنب . ( 4 ) في " ص " " بقية " . ( 5 ) أي من غير أن يعلمك ويستأذنك .