عبد الرزاق الصنعاني
431
المصنف
أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يومئذ خطيبا فحمد الله ، وأثنى عليه ، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ، قال : إنكم يا معشر المهاجرين ! إنكم تزيدون ، والأنصار لا يزيدون ، الأنصار عيبتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ( 1 ) . قال الزهري : سمعت رجلا يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن عبدا خيره ربه بين الدنيا والآخرة ، فاختار ما عند ربه ، ففطن أبو بكر أنه يريد نفسه ، فبكى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك ، ثم قال : سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد ، إلا باب أبي بكر رحمه الله ، فإني لا أعلم رجلا أحسن يدا عندي من الصحابة من أبي بكر ( 2 ) . قال الزهري : وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وابن عباس أخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل ( 3 ) به جعل يلقي خميصة ( 4 ) له على وجهه ، فإذا اغتم ( 5 ) كشفها عن وجهه ، وهو يقول : لعنة الله
--> ( 1 ) أخرج البخاري منه ما في فضل الأنصار في كتاب الجمعة والمناقب ، وأخرجه ابن سعد بتمامه إلا ما قاله في الأنصار من طريق ابن المبارك عن يونس ومعمر عن الزهري عن أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 2 : 228 وقد روى فيه ما يليه ، أعني ذكر التخيير وسد الأبواب أيضا ، وأخرجه ابن سعد من طريق معمر وغيره عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مقتصرا على ذكر الأنصار 2 : 251 . ( 2 ) أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري 7 : 9 و 7 : 63 بمعناه . ( 3 ) قال الحافظ : رواه بعض رواة البخاري مبنيا للفاعل ، والفاعل محذوف أي الموت ، ورواه غيره مبنيا للمفعول . ( 4 ) كساء له أعلام . ( 5 ) احتبس نفسه عن الخروج .