عبد الرزاق الصنعاني
421
المصنف
فيكم من يعلمه ، قال : فنظروا له غلاما على ما وصف ، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن ، وأن يختلف إليه ( 1 ) ، قال : وكان على طريق الغلام راهب في صومعة ، قال معمر : وأحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين ، قال : فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما ربه ، فلم يزل حتى أخبره فقال : إنما أعبد الله ، وجعل الغلام يمكث عند الراهب ، ويبطئ عن ( 2 ) الكاهن ، قال : فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام : أنه لا يكاد يحضرني ، فأخبر الغلام الراهب بذلك ، فقال له الراهب : إذا قال الكاهن : أين كنت ؟ فقل : كنت عند أهلي ، وإذا قال لك أهلك : أين كنت ؟ فقل : كنت عند الكاهن ، قال : فبينا الغلام على ذلك ، إذ مر بجماعة من الناس كبيرة ، قد حبستهم دابة ، قال بعضهم : إن تلك الدابة يعني ( 3 ) الأسد ، وأخذ الغلام حجرا ، فقال : اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتل هذه الدابة ، وإن كان ما يقول الكاهن حقا فأسألك أن لا أقتلها ، قال : ثم رماها ، فقتل الدابة ، فقالوا ( 4 ) الناس : من قتلها ؟ فقالوا : الغلام ، ففزع إليه الناس ، وقالوا : قد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد ، فسمع به أعمى ، فجاءه ، فقال له : إن أنت رددت علي بصري فلك كذا وكذا ، فقال له الغلام : لا أريد منك هذا ، ولكن إن رد إليك بصرك ، أتؤمن بالذي رده عليك ؟ قال :
--> ( 1 ) في " ص " " الهلة " . ( 2 ) في " ص " " من " . ( 3 ) كذا في " ص " ، وفي " ت " " كانت أسدا " . ( 4 ) كذا في " ص " ، وفي " ت " " فقال " .