عبد الرزاق الصنعاني

416

المصنف

فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أعذرك منه يا رسول الله ! إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ( 1 ) ففعلنا أمرك ، قالت : فقام سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكنه حملته الجاهلية ( 2 ) ، فقال لسعد بن معاذ : لعمر الله ( 3 ) لا تقتلنه ، ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد ابن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله ، لنقتلنه ، فإنك منافق ، تجادل عن المنافقين ، قالت : فثار الحيان ( 4 ) الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا ، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : ومكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ، ولا اكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي ، قالت : فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما ( 5 ) نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه ، قالت : فتشهد ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : أما بعد يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن

--> ( 1 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " أمرنا " . ( 3 ) في الصحيح " احتملته الحمية " . ( 3 ) العمر بالفتح : البقاء وهو العمر بالضم لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح . ( 4 ) في الصحيح " فتثاور الحيان " وهو تفاعل من الثورة ، أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب . ( 5 ) في الصحيح " فبينا " . ( 6 ) في " ص " " قال فتشها " خطأ .