عبد الرزاق الصنعاني

378

المصنف

وامرأة أخرى ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أحرم مكة ، ولكن حرمها الله ، وإنها لم تحلل لاحد قبلي ، ولا تحل لاحد بعدي إلى يوم القيامة ، وإنما أحلها الله [ لي ] في ساعة من نهار . قال : ثم جاءه عثمان بن عفان بابن أبي سرح فقال : بايعه يا رسول الله ! فأعرض عنه ، ثم جاء من ناحية أخرى ، فأعرض عنه ، ثم جاءه أيضا فقال : بايعه يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعرضت عنه ، وإني لأظن بعضكم سيقتله ، فقال رجل من الأنصار : فهلا أومضت إلي يا رسول الله ! قال : إن النبي لا يومض ( 1 ) ، وكأنه رآه غدرا . قال الزهري : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، فقاتل بمن معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم الله ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عنهم ، فدخلوا في الدين ، فأنزل الله * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * ( 2 ) حتى ختمها . قال معمر : قال الزهري : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من قريش - وهي كنانة - ومن أسلم يوم الفتح قبل حنين ، وحنين واد في قبل الطائف ذو مياه ، وبه من المشركين يومئذ عجز هوازن ، ومعهم ثقيف ، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النضري ، فاقتتلوا بحنين ، فنصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وكان يوما شديدا

--> ( 1 ) وفي رواية " لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " وفي أخرى " إن النبي لا يقتل بالإشارة " راجع ابن كثير 4 : 297 . ( 2 ) سورة النصر ، الآية : 1 .