عبد الرزاق الصنعاني
318
المصنف
ترضعه فزعة ، حتى أتته ، فإذا هو جالس منتقعا ( 1 ) لونه ، لا ترى عنده أحدا ، فارتحلت به ، حتى أقدمته على أمه ، فقالت لها : اقبضي عني ابنك ، فإني قد خشيت عليه ، فقالت أمه : لا والله ، ما بابني [ ما ] ( 2 ) تخافين ، لقد رأيت وهو في بطني أنه خرج نور مني أضاءت منه قصور الشام ، ولقد ولدته حين ولدته فخر معتمدا على يديه ، رافعا رأسه إلى السماء ، فافتصلته ( 3 ) أمه وجده عبد المطلب ، ثم توفيت أمه ، فهم ( 4 ) في حجر جده ، فكان - وهو غلام - يأتي وسادة جده ، فيجلس عليها ، فيخرج جده وقد كبر ، فتقول الجارية التي تقوده : انزل عن وسادة جدك ، فيقول عبد المطلب ، دعي ابني فإنه محسن بخير ، ثم توفي جده ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غلام ، فكفله أبو طالب ، وهو أخو عبد الله لأبيه وأمه ، فلما ناهز الحلم ، ارتحل به أبو طالب تاجرا قبل الشام ، فلما نزلا تيماء رآه حبر من يهود تميم ( 5 ) ، فقال لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ فقال : هو ابن أخي ، قال له : أشفيق أنت عليه ؟ قال : نعم ، قال : فوالله لئن قدمت به إلى الشام لا تصل به إلى أهلك أبدا ، ليقتلنه ، إن هذا عدوهم ، فرجع أبو طالب من تيماء ( 6 ) إلى مكة . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم ، أجمرت امرأة الكعبة ، فطارت شرارة
--> ( 1 ) انتقع ( بالبناء للمفعول ) لونه : تغير واختطف لأمر أصابه . ( 2 ) ظني أن كلمة " ما " سقطت من هنا . ( 3 ) افتصل الولد عن الرضاع : فطمه . ( 4 ) كذا في " ص " ( 5 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " تيماء " . ( 6 ) في " ص " " تميم " .