صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

7

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حيث كونها مبدءا لمثل هذه الأفاعيل المذكورة ولذلك صار البحث عن النفس من جمله العلم الطبيعي . واما الحد فنقول آخذا في بيانه على طبق ما قالته الحكماء ان النفس لها حيثيات متعددة فتسمى بحسبها بأسام مختلفة وهي القوة والكمال والصورة فهي لكونها تقوى على الفعل الذي هو التحريك وعلى الانفعال ( 1 ) من صور المحسوسات والمعقولات الذي هو الادراك تسمى قوه وبالقياس إلى المادة التي تحلها ليجتمع منها جوهر نباتي أو حيواني صوره وبالقياس إلى أن طبيعة الجنس كانت ناقصة قبل اقتران الفصل بها فإذا انضاف إليها كمل بها النوع كمالا فقالوا تحديد النفس بالكمال أولى من تحديدها بالصورة لوجوه : اما أولا فلانه أعم من حيث ( 2 ) ان الصورة عند الجمهور هي المنطبعة في المادة ، ومن النفس ما هي غير منطبعة فهي اذن ليست صوره للبدن ولكنها كمال له كما أن الملك كمال للمدينة والربان كمال للسفينة . واما ثانيا ( 3 ) فلان الكمال قياس إلى المعنى الذي هو أقرب من طبيعة الجنس

--> ( 1 ) هذا على طريقه الجمهور واما على مذهبه قدس سره فادراك المحسوسات بالفعالية والمعقولات بالاتحاد بها وبالعقل الفعال كما سيجئ س ره . ( 2 ) يمكن ان يقال النفس بما هي نفس مادية حاله في البدن كما هو طريقته قدس سره الا ان منظوره ان في ذكر الصورة لا دلالة على أن لها مقاما آخر بخلاف الكمال إذ لا يلزمه ان يحل في شئ كما الملك بالنسبة إلى المدينة ولذلك ذكر لفظ الأولوية على أن هذا البيان من القوم س ره . ( 3 ) معناه ان الكمال قايسناه إلى النوع فيما مر آنفا والنوع أقرب إلى الجنس لأجل الحمل فيكون الكمال أقرب إلى الجنس فهو جدير بان يجعل جنسا في تعريفها بخلاف الصور فان قياسها إلى المادة كما مر والمادة أبعد من الجنس لأنها مأخوذة بشرط لا غير محموله وهو مأخوذ لا بشرط ومحمول والحاصل ان ما كان المقيس عليه له أقرب إلى الجنس فهو أجدر بان يجعل جنسا مما ليس المقيس عليه له أقرب إليه وبما قررناه ظهر ان الفاء في قوله فالصورة تقتضي إلى آخره للعطف لأنه وجه آخر بدليل قوله بخلاف الكمال الخ وما قبله تام بدونه وجعلهما وجها واحدا باعتبار اشتراكهما في المقايسة ، ولو ابدل الفاء بالواو كان انسب لكن امر اللفظ هين وقوله أعني المادة تفسير للفظ شئ في المقامات الثلاثة ثم لا يخفى ان هذه وجوه استحسانية فلك ان تقلب هذا الوجه وتقول ان الصورة قياس إلى المعنى الذي هو أقرب من طبيعة الجنس بل عين الجنس أو تقرر ان الجنس عين المادة ذاتا والتفاوت بينهما بالاعتبار بخلاف الكمال س ره .