صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
12
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
نحو وجودها الخاص وليس لماهية النفس وجود آخر هي بحسبه لا تكون نفسا ( 1 ) الا بعد استكمالات وتحولات ذاتية تقع لها في ذاتها وجوهرها فتصير حينئذ عقلا فعالا بعد ما كانت بالقوة عقلا . والبرهان على أن نفسية النفس في ابتداء نشأتها ليست من العوارض اللاحقة بذاتها لازمه كانت أو مفارقه كالحركة اللاحقة بالفلك أو كالأبوة اللاحقة بذات الأب انه لو كانت كما زعمه الجمهور من الحكماء ( 2 ) لزم كون النفس جوهرا متحصلا بالفعل من جمله الجواهر العقلية المفارقة الذوات ثم سنح لها امر ( 3 ) ألجأها إلى التعلق بالبدن ومفارقة عالم القدس ومزاولة العنصريات لكن التالي مستحيل لان ما بالذات لا يزول والجوهر المفارق لا يسنح له شئ لم يكن له في ذاته إذ محل الحوادث المادة الجسمانية وما يقترنها . وأيضا النفس تمام البدن ويحصل منها ومن المادة البدنية نوع كامل جسماني ولا يمكن ان يحصل من مجرد ومادي نوع طبيعي مادي بالضرورة فإذا بطل التالي فكذا المقدم فعلم أن اقتران النفس بالبدن وتصرفها فيه امر ذاتي لها بحسب وجودها الشخصي فهذه الإضافة النفسية لها إلى البدن مقومه لها لكن لا يلزم من ذلك ( 4 ) كونها
--> ( 1 ) هذا الاستثناء أشبه بالمنقطع لان حركه المادة من حد الطبيعة إلى حد العقل الفعال لما كانت حركه اشتدادية بطريق اللبس بعد اللبس كانت النفس الخارجة إلى حد العقل حافظه لمرتبة نفسيتها ط مد ( 2 ) الجمهور يرون تعلق النفس بالبدن من لوازم حدوثها لا من السوانح وكذا لا يرون استحالة تركب مجرد ومادي نوعا واحدا فالمقدمتان ممنوعتان عندهم لا بد من بيانهما لتمام الحجتين ط مد ( 3 ) لا يقال الدليل أخص من المدعى إذ من افراد المدعى ان يكون نفسية النفس لازمه والنفس قديمه بل وان كانت حادثه فلا يصدق قوله ثم سنح لأنا نقول المراد لزوم التهافت بين كون النفس جوهرا مفارقا عقليا وبين كونها متعلقه بالمادة بل وبين كونها حادثه لعدم الحامل وليس المراد من بعدية السنوح البعدية الزمانية على أن القدم مبرهن البطلان ان قيل إذا كانت النفس حادثه لزم فناؤها ودثورها قلنا النفسية حادثه وهي زائلة أيضا فهي جسمانية الحدوث روحانية البقاء س ره . ( 4 ) الإضافة قسمان اضافه داخله في الماهية بل الماهية عين الإضافة وهذه هي المقولة واضافه داخله في هويه الشئ مثل ان يكون الشئ بحسب الماهية من مقولة الجوهر وبحسب الوجود مضافا كالهيولي وقد يكون بحسبها عرضا وبحسبه مضافا كالسواد فان وجوده محض الإضافة إلى الموضوع وربما لا يكون بحسب الماهية تحت مقولة أصلا لانتفاء الماهية كالحق تعالى ويعرضه الإضافة كالمبدعية والقادرية وهذا نظير عدم القرار فان من الأشياء ما عدم القرار مأخوذ في مفهومه كالحركة والزمان ومقوله ان يفعل وان ينفعل ونحوها ومنها ما عدم القرار معتبر في وجوده دون ماهيته كالكيف والكم والأين والوضع والطبع بل في الكيف يعتبر عدمه في مفهومه فيقال هيئة قاره الخ واما وجوده كالمقولات الثلاث التي تقع فيها حركه فهو سيال بل كل المقولات سيالة غير قاره اما عدم القرار معتبر في مفهومها أو في وجودها على سبيل منع الخلو ولذا فالعالم الجسماني بشراشره اعراضه وجواهره حادث داثر س ره .