عبد الرزاق الصنعاني
97
المصنف
الدرداء كتب إلى سلمان : أن يا أخي ! اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده ، واغتنم دعوة المبتلى ، ويا أخي ! ليكن المسجد بيتك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن المسجد بيت كل تقي ، وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة ، والجواز على الصراط إلى رضوان الله ، ويا أخي ! ارحم اليتيم ، وأدنه منك ، وامسح برأسه وأطعمه من طعامك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يشكو قسوة قلبه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتحب أن يلين قلبك ؟ قال : نعم ، قال : فأدن اليتيم إليك ، وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك ، وتقدر على حاجتك ، ويا أخي ! لا تجمع ما لا تستطيع شكره ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي أطاع الله فيها ، هو بين يدي ماله ، وماله خلفه ، فكلما تكفأ به الصراط قال له : امض فقد أديت الحق الذي عليك ، قال : ويجاء بالآخر الذي لم يطع الله فيه ، وما له بين كتفيه ، فيعثره ما له ويقول : ويلك ، هلا عملت بطاعة الله في مالك ، فلا يزال كذلك يدعو ( 1 ) بالويل والثبور ، ويا أخي ! إني حدثت أنك اشتريت خادما ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يخدم ، فإذا خدم وجب عليه الحساب ، وإن أم الدرداء سألتني خادما - وأنا يومئذ موسر - فكرهت ذلك لها ، خشيت من الحساب ، ويا أخي ! من لي ولك بأن نوافي يوم القيامة ولا نخاف حسابا ، ويا أخي ! لا تغترن ( 2 )
--> ( 1 ) في الجلية ( حتى يدعو ) . ( 2 ) كذا في الحلية ، وفي ( ص ) ( لا تعتذر ) .