عبد الرزاق الصنعاني

60

المصنف

صلى الله عليه وسلم بمقالتهم ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ، لم يدع معهم أحدا غيرهم ، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما حديث بلغني عنكم ؟ فقالت الأنصار : أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا ، وأما أناس حديثة أسنانهم فقالوا كذا وكذا - للذي قالوا - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما أعطي رجالا حدثاء عهد ( 1 ) بكفر أتألفهم ، أو قال : استألفهم ، أو لا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ، قالوا : أجل يا رسول الله ! قد رضينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستجدون بعدي أثرة ( 2 ) شديدة ، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ، فإني فرطكم على الحوض ، قال أنس : فلم يصبروا ( 3 ) . 19909 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد ابن عقيل بن أبي طالب أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ، فقال : تلقاني الناس كلهم غير كم يا معشر الأنصار ! فما منعكم أن تلقوني ؟ قال : لم تكن لنا دواب ، قال معاوية : فأين النواضح ؟ قال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر ، قال : ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : إنا لنرى بعده أثرة ، قال معاوية : فما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، .

--> ( 1 ) في الصحيح " حديثي عهد " . ( 2 ) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ، أي الانفراد بالشئ المشترك دون من يشركه فيه ، ( 3 ) أخرجه البخاري من طريق هشام عن معمر ، وقد أخرجه من وجوه 8 : 39