صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

77

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

واعلم انا انما تعرضنا لكلام هذا العلامة النحرير في هذا الموضع بالجرح والتوهين لما أكب عليه أكثر الناظرين وتلقوه بالقبول والتحسين زعما منه ومنهم ( 1 ) ان فيه اثباتا للتوحيد الخاصي الذي أدركه العرفاء الشامخون فضلا عن توحيد الواجب الذي اعتقده المسلمون ولم يدروا ان ذهابهم إلى اعتبارية الوجود فرع باب التعطيل وسد طريق الوصول والتحصيل لان طريقته مشاهده سريان

--> ( 1 ) فإنه باعتقادهم وحده الوجود وكثرة الموجود بمعنى المنتسب إلى الوجود والحال انه كما أشار قده وانا أوضح لك ليس فيه توحيد خاصي فإنهم لما قالوا بأصالة الماهية قالوا بالثاني للوجود فدار التحقق منشعبة عندهم بشعبتين إحديهما الوجود والأخرى الماهية . واما حزب التاله الحقيقي وفئة الحكمة النضيجة الحقه المرموز بقوله هست آئين دو بيتي ز هوس * قبله عشق يكى آمد وبس فحيث قالوا بأصالة الوجود وانه حقيقة ذات مراتب لكونه مقولا بالتشكيك الخاصي الذي يؤكد الوحدة الحقه فعندهم المنسوب إليه هو الوجود غير المتناهي شده والمنسوب هو الوجود الخاص والنسبة التي هي الإضافة الاشراقية هي الوجود المنبسط الذي في كل بحسبه فلم يكن على قولهم في الدار غير الوجود ديار وحقيقة الوجود حيثية ذاتها الوحدة والتشخص للسنخية الذاتية بخلاف الماهيات التي هي مثار الكثرة والاختلاف فالتوحيد الخاصي بل الأخصى وحده الوجود ووحده الموجود في عين كثره الوجود وكثرة الموجود كثره تؤكد الوحدة الحقه . لا تقل دارها بشرقي نجد * كل نجد لعامرية دار ولها منزل على كل ماء * وعلى كل دمنه آثار فظهر معنى قوله قده موجودية كل موجود باتحاده مع حد أي لما كانت الماهيات كسراب بقيعة وان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان كانت فانية في معنونات مفهوم الوجود فالمعنونات أعني الوجودات العينية هي الموجودات الحقيقية وليست موجودية كل موجود بخلوها عن الوجود كما هو على القول بالانتساب فان الموجودات الإمكانية حينئذ هي الماهيات والماهيات بمجرد الانتساب لا تصير مستحقه لحمل الموجودية عليها ومع ذلك لما كانت أصيلة كانت أسناخا اخر في دار الوجود فلا تظنن انه إذا كانت موجوديتها بخلوها وعريها عن الوجود كان إلى التوحيد أقرب إذ عاد الوجود كلا إلى إقليم الله والنور طرا إلى صقع الله إذ السنخ ليس منحصرا في الوجود حتى يلزم من عوده إليه ان يكون الحمد والملك له - س قده .