صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
61
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
إذ القصور معناه غير معنى الوجود لان القصور عدمي والشئ لا يستلزم عدمه بخلاف الكمال فان كمال الشئ تأكيد فيه فالخط الأطول من خط آخر صح ان يقال كماله بنفس طبيعة الخطية واما الخط الأقصر فلا يصح ان يقال قصره بطبيعة الخطية بل بعدم مرتبه من تلك الطبيعة فكل خط غير متناه صح ان يقال إنه ليس فيه شئ غير طبيعة الخطية واما الخط المتناهي ففيه خط وشئ آخر لا يقتضيه الخطية أعني النهاية والحد فاذن كل وجود متناهي الشدة لا بد ان يكون له علة محددة غير نفس وجوده الخاص عينت وحصلت تلك العلة مرتبه من الطبيعة الوجودية والمعلولية تنافى وجوب الوجود أي كون الشئ موجودا بالضرورة الأزلية فاستحال تعدد الواجب وهذا البيان في التوحيد غير جار بهذا الوجه على مسلك أهل الاعتبار . لكن يمكن ان يقال إذا ثبت كون الوجود بالمعنى الانتزاعي أمرا مشتركا معنويا بين الموجودات الا ان منشأ انتزاعه في الممكنات المتخالفة المهيات ليس ذاتها بذاتها بل هي بحسب ارتباطها إلى الجاعل القيوم ومنشأ انتزاعها في الواجب ذاته بذاته فبالحقيقة المنتزع منه الوجود ( 1 ) في الجميع هو ذات الباري وإن كان
--> ( 1 ) ولذلك يسمى عند أهل الذوق من المتألهين بمنشأ انتزاع الموجودية كما في كتابه المبدء والمعاد وبعض كتب المحقق الاجل الأفخم السيد الداماد قدس سره كما يسمى عند الاشراقيين بنور الأنوار وعند المشائين بالوجود الحقيقي وعند غيرهم بغير ذلك وحاصل جوابه قده من قبلهم انه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة حتى لا تكون فيها جهة وحده وقد مضى ذلك في السفر الأول وانه كما أن انتزاع المفهوم الواحد وهو الوجود المشترك فيه من الماهيات المتخالفة الإمكانية انما هو بجهة الوحدة التي فيها لأجل ارتباطها إلى الجاعل تعالى بحيث يكون حيثية فاعليه الفاعل داخله في مصداق الحكم عليها بالوجود فبالحقيقة وجوده تعالى مناط حمل الموجود على ذاته وعلى ذوات الأشياء وهو المحكى عنه والمنتزع منه كذلك انتزاعه من الواجبين المفروضين لا بد له من جهة جامعه بينهما فيلزم التركيب لكن الانصاف انه لا يصحح كلامهم في الحقيقة كما أشار إليه بقوله لكن يمكن لان كونه تعالى وجودا كما سبق وسيأتي مجرد اصطلاح عند أهل الاعتبار والارتباط الذي جعله جهة الوحدة من قبلهم وكذا الانتساب إن كان المراد بهما الوجود العيني والإضافة الاشراقية التي هي نور السماوات والأرض وهي بالحقيقة نور الوجود العيني فنعم المراد لكن أين هذا من مذهبهم حيث نفوا أصالة الوجود وإن كان المراد بهما الإضافة المقولية فهي تبع محض للأطراف في الوحدة والكثرة والماهيات كما علمت أن حيثية ذواتها حيثية الكثرة والاختلاف س قده