صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
58
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بذاتها غير كافيه في كونها مبدء هذا الانتزاع بل بسبب تأثير الفاعل فيها فلم لا يجوز ان يكون في الوجود شيئان كل منهما بذاته مصداق هذا المفهوم ومنشأ انتزاعه . فان قيل قد ثبت ان الذي يكون بذاته مبدء انتزاع الوجود المشترك لا بد ان يكون وجوده الخاص ( 1 ) وتعينه الذي هو عين ذلك الوجود غير زائد على ذاته فالوجود الخاص الواجبي عين هويته الشخصية فلا يمكن اشتراكه وتعدده فيرد عليه الشبهة المشهورة المنسوبة إلى ابن كمونة بان العقل لا يأبى بأول نظره ان يكون هناك هويتان بسيطتان لا يمكن للعقل تحليل شئ منهما إلى مهية ووجود ( 2 ) بل يكون كل منهما موجودا بسيطا مستغنيا عن العلة ولذلك قيل إن في كلام الحكماء في هذا المقام مغالطة نشأت من الاشتباه بين المفهوم والفرد فإنهم حيث ذكروا ان وجوده تعالى عين ذاته أرادوا به الامر الحقيقي القائم بذاته حتى يجوز ان يكون عين ذاته وحيث برهنوا على التوحيد بان وجوده عين ذاته فلا يمكن اشتراكه أرادوا به المفهوم إذ لو أرادوا به الوجود الخاص القائم بذاته لم يتم برهان التوحيد لجواز ان يكون وجودان خاصان قائمان بذاتيهما ويكون امتيازهما بذاتيهما فيكون كل منهما وجودا خاصه متعينا بذاته ويكون هويه كل منهما ووجوده الخاص عين ذاته على نحو ما يقولون على تقدير الوحدة . أقول هذه الشبهة شديده الورود ( 4 ) على أسلوب المتأخرين القائلين باعتبارية
--> ( 1 ) فإذا كان غير زائد فلم يكن فيه الماهية المكثرة والشئ بنفسه لا يتثنى فكيف يتكثر وجوده الخاص الذي هو عين تشخصه س قده ( 2 ) بل وتعين فان كلام السائل كان فيه فيكون ماهية كل منهما ووجوده وتعينه واحده بسيطه فيكون تعيناهما البسيطان كوجوديهما وذاتيهما البسيطتين متخالفين بتمامي الذات الذين لا بعض لهما فما قال السائل من أن الوجود الخاص الواجبي عين هويته الشخصية مسلم ولكن قوله فلا يمكن اشتراكه ممنوع لم لا يجوز ان يكون هناك تشخصان كذلك س قده ( 3 ) أقول شبهه ابن كمونة شديده الورود على طائفتين إحديهما الطائفة الذين أشار إليهم المصنف قده فإنهم حيث قالوا بأصالة الماهية والماهيات حيثية ذواتها حيثية الكثرة وفطرتها الاختلاف بل هي مثار الكثرة والاختلاف في الوجود أيضا بوجه وكانت هي حقيقة الواجب تعالى كما في الموجودات الممكنة كان الوجود المشترك بين الواجبين أيضا عندهم انتزاعيا صرفا وجاز الاختلاف بتمام الذات بين ماهيتيهما البسيطتين كماهيات الأجناس القصوى وجاز اختلاف العنوان والمعنون في الاحكام كالوحدة في العنوان والاختلاف في المعنون لاختلافهما سنخا إذ ليس العنوان مفهوما ذاتيا والمعنون مصداقا بل مبدء للانتزاع فلا يمكن الزام التركيب ولا الاحتياج في التعين إلى الغير ولا عرضية الوجود والوجوب الحقيقيين ولا غير ذلك على مورد الشبهة . وثانيهما الذين قالوا بعدم السنخية بين العلة والمعلول بل بين وجود ووجود ولو كالسنخية بين الشئ والفئ سواء قالوا بالاشتراك اللفظي في الوجود حذرا من السنخية أو بالاشتراك المعنوي بل وان قالوا بأصالة الوجود ولكن قالوا فيه بحقائق متبائنة بذواتها البسيطة بحيث لا حيثية اتفاق بينهما تكون عين ما به الاختلاف بل أقول دفعها على هؤلاء أصعب من دفعها على أولئك بل لا تنحل لأنها من لوازم ذلك المذهب حيث لا يشعرون لكنهم ينطقون بالتوحيد وبه يعتقدون لأنهم إذا جوزوا عدم تلك السنخية بين العلة والمعلول فليجوزوا بين علتين وواجبين . واما على المذهب المنصور من كون الوجود أصيلا وعنوانا لحقيقة بسيطه نورية مشككة بالتشكيك الخاصي نسبته إليها نسبه الذاتي إلى ذي الذاتي والمفهوم والفرد الحقيقي لا نسبه المفهوم الانتزاعي إلى منشأ الانتزاع فهي سهله الدفع كما حققه قده وهذه كلها ظاهره عند المتدرب بهذه القواعد التي أسسها هذا الحكيم المتأله في هذا الكتاب وغيره من زبره شكر الله سعيه س قده ( 4 ) قال سيدنا الأستاذ دام بقاه انها ليست بوارده على القائلين بأصالة الماهية أيضا وذلك لان جل هؤلاء ذهبوا في الواجب إلى أنه وجود بحت بسيط لا حيثية ماهية هناك يكون الوجود عارضا لها فالوجود عندهم يكون عين ذاته وقد أقاموا البرهان على توحيد الواجب أيضا على هذا الأساس وعليه تكون شبهه ابن كمونة مندفعة غير وارده أصلا حيث إن أساسها فرض أصالة الماهية واعتبارية الوجود وهم لا يقولون به في ناحية الواجب تعالى نعم من يقول باعتبارية الوجود في الواجب أيضا وانه ماهية مجهوله الكنه حتى يكون وجوب الوجود لازم الماهية حينئذ فلا يسعهم الجواب عن الشبهة بما ذكر بل يجيبون بأنه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد عن مصداقين متباينين بالذات ليس بينهما جهة شركه أصلا فإنه لا بد ان يكون في تينك الماهيتين جهة شركه حتى يصح انتزاع مفهوم واحد وهو يستلزم التركب في ذاته تعالى عنه - اميد .