صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

54

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لشئ منها حقيقة نعم مصداق حمله على الواجب ذاته بذاته ومصداق حمله على غيره ذاته من حيث هو مجعول الغير فالمحمول في الجميع زائد بحسب الذهن الا ان الامر الذي هو مبدء انتزاع المحمول في الممكنات ذاتها من حيثية مكتسبه من الفاعل وفي الواجب ذاته بذاته فإنه وجود قائم بذاته فهو في ذاته بحيث إذا لاحظه العقل انتزع منه الوجود المطلق بخلاف غيره انتهى . فظهر من أسلوبهم ان كون الوجود عينا في الواجب مجرد اصطلاح ( 1 ) وقع منهم من غير أن يكون هناك فرد حقيقي من المسمى بالوجود والذي ذكروه انما يصح في هذا المفهوم العام المصدري دون حقيقة الوجود الذي به حقيقة كل شئ ويتعدد بتعدده الأشياء ذاتا وهوية ويختلف باختلافه معنى ومهية . واما على ما ذهبنا إليه حسب ما أقيم عليه البرهان من كون الوجود لكل شئ هو الموجود في الواقع فقولهم إن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب معناه ان ذات الممكن وهويته ليست بحيث إذا قطع النظر عن موجده ومقومة يكون

--> ( 1 ) انما حمل كلام المحقق الدواني على ذلك مع تصريحه بأنه تعالى وجود قائم بذاته لتصلبه في أصالة الماهية واعتبارية الوجود والشئ اما ماهية واما وجود وإذا كان الوجود اعتباريا كان الواجب تعالى من الشيئين شيئية الماهية فليس الوجود في كلامه الا انه تعالى بذاته منشأ انتزاع مفهوم الوجود فالتفوه بالفرد للوجود خروج عن مذهبه ولو شاء ان لا يخرج لقال بما قال السيد المدقق ان كونه تعالى وجود بحتا كما قال الحكماء انه موجود بحت بمعنى ان غيره الف موجود وباء موجود وهو موجود فقط لا يقال عليه أكثر من موجود وانه ماهية بذاتها مستحقه لحمل موجود بلا حيثية تقييدية ولا تعليلية بخلاف الماهية الإمكانية فإنها بذاتها غير مستحقه لحمل موجود ولا معدوم لا انه فرد من الوجود إذ لا فرد له ولو في الذهن ولكن كلاهما بمعزل عن التحقيق . ان قلت لعل المحقق الدواني قال باعتبارية الوجود حيث لا فرد له في الممكن فان موجودية الممكن عنده بانتسابه إلى حضره الوجود القائم بذاته . قلت إذا كان للعنوان معنون في الخارج ولو كان واحدا فهو أصيل ولا يعقل اعتباريته بمجرد ان ليس له فرد في موضع آخر ألا ترى انه لا يعقل اعتبارية الشمس لأنه ليس لها فرد آخر - س قده .